spot_img

ذات صلة

فرنسا: لا تدخل عسكري في إيران.. دعم الشعب أولوية

أكدت الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية، أليس روفو، اليوم (الأحد)، أن التدخل العسكري في إيران ليس الخيار المفضل لباريس، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية حول الأوضاع الداخلية في الجمهورية الإسلامية، وبعد أن لوَّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أكثر من مرة بشن هجوم على طهران. يأتي هذا الموقف الفرنسي ليؤكد على النهج الدبلوماسي الذي تفضله باريس في التعامل مع الأزمات الدولية المعقدة.

وفي تصريحات لبرنامج تلفزيوني، شددت روفو على ضرورة دعم الشعب الإيراني بكل الطرق الممكنة، بما في ذلك تسليط الضوء على معاناته وقضيته. وقالت: «أعتقد أنه يجب علينا دعم الشعب الإيراني بكل الطرق الممكنة، بما في ذلك التحدث عنه كما نفعل الآن». وأضافت أن «الأمر متروك للشعب الإيراني للتخلص من هذا النظام، ونحن نقف إلى جانبه الآن، والتدخل العسكري ليس الخيار المفضل لدينا». هذا التصريح يعكس إيمان فرنسا بحق الشعوب في تقرير مصيرها، مع التأكيد على رفض الحلول العسكرية التي قد تزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والسياسية.

وأوضحت الوزيرة الفرنسية أن حركة الاحتجاجات في إيران، التي «بدأت من بازار على خلفية تكاليف المعيشة، لكنها نمت بشكل كبير»، تعكس رفضاً شعبياً واسعاً للنظام. وتابعت: «الشعب الإيراني يرفض نظامه، لكن مصير الشعب الإيراني ملك للإيرانيين والإيرانيات، وليس من حقنا اختيار قادتهم». وأعربت روفو عن أسفها لصعوبة «توثيق الجرائم الضخمة التي ارتكبها النظام الإيراني ضد شعبه» بسبب حجب الإنترنت المتواصل منذ أكثر من أسبوعين، مما يعيق تدفق المعلومات ويكشف عن محاولات النظام لقمع الأصوات المعارضة بعيداً عن أعين العالم.

السياق التاريخي والتوترات المتصاعدة:

تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخ طويل من التوترات بين إيران والقوى الغربية، خاصة الولايات المتحدة. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، شهدت العلاقات تقلبات حادة، تفاقمت مع ملف إيران النووي. وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد انسحب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية، مما أدى إلى تصعيد كبير في التوترات وتهديدات متبادلة. وقد هدد ترامب بضرب إيران رداً على حملة القمع التي تؤكد منظمات حقوقية أنها أسفرت عن مقتل الآلاف، لكنه الأسبوع الماضي بدأ يتراجع عن موقفه، قائلاً إن طهران أوقفت عمليات إعدام متظاهرين كانت تعتزم تنفيذها. هذا التراجع يشير إلى تعقيد الموقف الأمريكي ورغبته في تجنب التصعيد العسكري المباشر.

أهمية الموقف الفرنسي وتأثيره:

يعكس الموقف الفرنسي، الذي يفضل الدبلوماسية ودعم الشعب الإيراني دون تدخل عسكري، نهجاً أوروبياً أوسع يهدف إلى احتواء الأزمة وتجنب زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر. إن أي تدخل عسكري في إيران يمكن أن تكون له تداعيات كارثية على المستويين المحلي والإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة معاناة الشعب الإيراني. إقليمياً، يمكن أن يشعل صراعات أوسع في الشرق الأوسط، مما يؤثر على أمن دول الجوار وممرات الطاقة الحيوية. دولياً، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية وتصعيد التوترات بين القوى الكبرى، فضلاً عن تقويض جهود منع الانتشار النووي. لذا، فإن الدعوة الفرنسية لعدم التدخل العسكري، مع التأكيد على دعم حقوق الإنسان، تمثل محاولة للموازنة بين الضغط على النظام الإيراني وتجنب عواقب وخيمة قد لا يمكن السيطرة عليها.

spot_imgspot_img