
وصل إلى الرياض، اليوم (الأربعاء)، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني (CDU)، السيد فريدريش ميرتس، والوفد المرافق له، في زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية. تأتي هذه الزيارة في إطار جهود تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وتعميق آفاق التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وكان في استقبال السيد ميرتس والوفد المرافق له في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، عدد من كبار المسؤولين السعوديين والألمان، مما يعكس الأهمية التي توليها المملكة لهذه الزيارة. شمل المستقبلين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، وصاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، أمين المنطقة، ومعالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان (الوزير المرافق)، والقائم بالأعمال بالإنابة في سفارة المملكة بألمانيا الأستاذ فهد الهذال، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى المملكة سعادة السيد ميشائيل كيندسغراب، ومدير شرطة المنطقة المكلف اللواء منصور بن ناصر العتيبي، ووكيل المراسم الملكية الأستاذ فهد الصهيل. هذا الاستقبال الرسمي يؤكد على عمق الروابط الدبلوماسية والسياسية بين الرياض وبرلين.
تتمتع المملكة العربية السعودية وجمهورية ألمانيا الاتحادية بعلاقات تاريخية راسخة تمتد لعقود طويلة، مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. لطالما كانت ألمانيا شريكاً اقتصادياً وتكنولوجياً مهماً للمملكة، حيث تساهم الشركات الألمانية في العديد من المشاريع التنموية الكبرى، وتعتبر ألمانيا وجهة تعليمية واستثمارية مفضلة للعديد من السعوديين. في المقابل، تعد المملكة مصدراً حيوياً للطاقة وشريكاً استراتيجياً لألمانيا في منطقة الشرق الأوسط، مما يجعل الحوار المستمر وتبادل الزيارات رفيعة المستوى أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على زخم هذه العلاقات وتطويرها.
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل التطورات العالمية الراهنة، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الجيوسياسي. تسعى المملكة العربية السعودية، من خلال رؤيتها الطموحة 2030، إلى تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، وتطوير قطاعات جديدة مثل الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، السياحة، والصناعات التحويلية. هذه الأهداف تتوافق بشكل كبير مع الخبرات الألمانية المتقدمة في هذه المجالات، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون والشراكة الاستراتيجية. من جانبها، تبحث ألمانيا عن تعزيز أمنها الطاقوي وتوسيع شبكة شركائها التجاريين والاستثماريين في مناطق النمو الواعدة.
من المتوقع أن تركز المباحثات خلال هذه الزيارة على سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات حيوية مثل الطاقة النظيفة، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، حيث تمتلك ألمانيا خبرة رائدة وتسعى السعودية لتكون مركزاً عالمياً في هذا المجال. كما ستتناول المباحثات تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، ونقل التكنولوجيا، والتعاون في قطاعات الصناعة والتعليم والبحث العلمي. على الصعيد السياسي، من المرجح أن يتم تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك جهود إحلال السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، ومكافحة التحديات العالمية مثل تغير المناخ.
إن زيارة السيد فريدريش ميرتس إلى الرياض تعد خطوة مهمة نحو توطيد أواصر الصداقة والشراكة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية ألمانيا الاتحادية. تعكس هذه الزيارة الرغبة المشتركة في بناء مستقبل مزدهر لكلا البلدين، من خلال تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، بما يخدم المصالح المتبادلة ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والنمو المستدام على الصعيدين الإقليمي والدولي.


