أطلق وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة الدول السبع (G7) تحذيراً قوياً بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، مؤكدين أن حالة عدم اليقين الاقتصادي المتصاعدة ترفع بشكل كبير من مخاطر تباطؤ النمو وتسارع وتيرة التضخم. وفي ختام اجتماعاتهم في باريس، شدد المسؤولون على أن التوترات الجيوسياسية، لا سيما الحرب في الشرق الأوسط، تلقي بظلالها القاتمة على استقرار الأسواق العالمية وتضغط على سلاسل الإمداد الحيوية.
وأشار البيان الختامي إلى أن البيئة الاقتصادية الحالية تتسم بالهشاشة، حيث تتضافر الآثار الناجمة عن الصراعات الإقليمية مع التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصادات الكبرى. وتعهد المجتمعون بتوخي الحذر في تقديم الدعم المالي، مع التركيز على سياسات “مؤقتة وموجهة وتتسم بالمسؤولية المالية”، بهدف حماية النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز المرونة في مواجهة الصدمات المستقبلية.
تحديات جيوسياسية تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي
تأتي هذه الاجتماعات في سياق تاريخي معقد، حيث لم يتعاف الاقتصاد العالمي بالكامل بعد من تداعيات جائحة كوفيد-19، ليجد نفسه في مواجهة أزمات جديدة. فالحرب في الشرق الأوسط تثير مخاوف جدية بشأن إمدادات الطاقة، مما يؤدي إلى تقلبات في أسعار النفط والغاز ويغذي الضغوط التضخمية. كما أن استمرار الصراع يؤثر على أسعار الغذاء والأسمدة، مما يهدد الأمن الغذائي في العديد من الدول النامية ويزيد من الأعباء على الأسر ذات الدخل المحدود حول العالم.
وقد هيمنت على المناقشات أيضاً التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق السندات السيادية في عدد من دول المجموعة، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية إلى مستويات قياسية. فعلى سبيل المثال، اقترب العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً من أعلى مستوياته منذ عام 2007، مما يعكس قلق المستثمرين المتزايد من استمرار التضخم لفترة أطول والحاجة إلى سياسات نقدية أكثر تشدداً.
تنسيق السياسات لمواجهة مخاطر عدم اليقين الاقتصادي
في مواجهة هذه التحديات، أكدت مجموعة السبع على أهمية التنسيق الوثيق بين أعضائها. وجاء في البيان: “تلتزم البنوك المركزية بقوة بالحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان استمرار متانة النظام المالي”. وأضاف أن السياسة النقدية ستظل “معتمدة على البيانات”، مما يعني أن قرارات رفع أو خفض أسعار الفائدة ستتخذ بناءً على مراقبة دقيقة لتأثير أسعار الطاقة والسلع على معدلات التضخم وتوقعاته والنشاط الاقتصادي العام.
وسعت المجموعة إلى طمأنة الأسواق بأن صناع السياسات لن يغفلوا عن أولوياتهم الأساسية المتمثلة في كبح التضخم، حتى في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية. هذا النهج المتوازن يهدف إلى تجنب إرهاق المالية العامة للدول، التي تحملت بالفعل أعباء ضخمة خلال الجائحة، مع توفير الدعم اللازم لحماية الفئات الأكثر ضعفاً وتحفيز النمو.


