spot_img

ذات صلة

بوابة الريح: احتفاء بشعر الثبيتي في مهرجان الطائف

صورة لتجربة بوابة الريح

تُقدم تفعيلة «بوابة الريح» في مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف تجربة ثقافية فريدة وغامرة، مستلهمة بعمق من الإرث الشعري للشاعر السعودي الكبير محمد الثبيتي. هذه التجربة المبتكرة، التي صُممت لتقريب الزوار من عالم الشعر، تعتمد على مزيج متناغم من عناصر المكان والصوت والضوء، مانحةً النص الشعري حضوراً بصرياً ووجدانياً آسراً ضمن فضاء تفاعلي يلامس الحواس والروح.

يُعد محمد الثبيتي (1952-2011) أحد أبرز رواد الحداثة الشعرية في المملكة العربية السعودية والعالم العربي. عُرف بلقب «سيد البيد» نظراً لعمق ارتباط شعره بالطبيعة الصحراوية والبيئة المحلية، وبقدرته الفائقة على مزج الرمزية بالتجربة الإنسانية العميقة. قصائده، التي تميزت بأسلوبها الفريد ولغتها المكثفة، تناولت قضايا الوجود، الهوية، والتحولات الاجتماعية، مما جعله أيقونة شعرية خالدة. تكريم الثبيتي من خلال «بوابة الريح» يعكس التقدير المستمر لمساهماته الجليلة في إثراء المشهد الثقافي والأدبي العربي.

يأتي مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف كأحد الركائز الأساسية للحركة الثقافية المزدهرة في المملكة، والتي تتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح. الطائف نفسها، المعروفة بـ «عروس المصائف» و«مدينة الورد»، تتمتع بتاريخ عريق ومكانة ثقافية مرموقة، حيث كانت على مر العصور ملتقى للأدباء والشعراء. المهرجان لا يقتصر على الاحتفاء بالأدب فحسب، بل يسعى أيضاً إلى تعزيز القراءة، دعم المواهب الأدبية الشابة، وخلق منصات تفاعلية تجمع بين المبدعين والجمهور، مما يسهم في إثراء الحراك الثقافي المحلي والوطني.

التفعيلة، التي أعدتها هيئة الأدب والنشر والترجمة، تُقدم رحلة حسية متكاملة عبر خمس محطات متتالية: المدخل، العطر، الأثر، الضوء، والماء. كل محطة مصممة بعناية لاستدعاء الطبيعة كرافد أساسي في كتابات الثبيتي، وتحويل عبور الزائر إلى سلسلة من المشاهد القصيرة المتصلة التي تتفاعل مع حواسه. تبدأ التجربة بروائح الورد العطرية التي تشتهر بها الطائف، مصحوبة بإيقاعات موسيقية تتفاعل بذكاء مع حركة الزوار، لتنتقل بهم بعد ذلك إلى ملمس الرمل الذي يحتفظ بآثار الخطوات، في إشارة رمزية إلى الزمن والذاكرة.

تتواصل الرحلة مع محطة الضوء، حيث تتبدل المشاهد الضوئية الساحرة وفقاً لحركة الزائر، مما يخلق تفاعلاً بصرياً فريداً. وتُختتم التجربة بمحطة الماء، التي توفر لحظة هدوء وتأمل عميق داخل المسار، تدعو الزائر للتفكير في جمال الشعر وعمق التجربة. وفي نهاية هذه الرحلة الملهمة، يتيح «سطر الريح» للزائر فرصة لكتابة ذكرى قصيرة أو انطباع شخصي، تُطبع كتذكار فريد مرتبط بهذه التجربة الحسية الاستثنائية. هذا التفاعل المباشر يعزز من قيمة التجربة ويجعلها جزءاً لا يُنسى من زيارة المهرجان.

إن مثل هذه المبادرات الثقافية المبتكرة، التي تجمع بين الفن والتكنولوجيا والأدب، لها تأثيرات متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، تُسهم في تنشيط السياحة الثقافية في الطائف، وتُعزز من وعي المجتمع بقيمة الأدب والشعر. وطنياً، تُبرز المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي رائد للإبداع الثقافي، وتُظهر التزامها بدعم الفنون والآداب. كما أنها تُقدم نموذجاً يحتذى به في كيفية تقديم التراث الأدبي بطرق عصرية وجذابة، مما يجذب شرائح أوسع من الجمهور، بما في ذلك الأجيال الشابة، ويُعزز من مكانة الأدب في الوجدان الجمعي.

spot_imgspot_img