spot_img

ذات صلة

تصعيد في غزة: 9 شهداء وقصف إسرائيلي يهدد الهدنة

شهد قطاع غزة تصعيدًا خطيرًا جديدًا، حيث أسفر قصف مدفعي إسرائيلي مكثف عن استشهاد تسعة فلسطينيين وإصابة آخرين، في انتهاك واضح للهدنة الهشة التي كان من المفترض أن تخفف من معاناة المدنيين. هذه المجزرة الجديدة، التي وقعت يوم الأربعاء، تضاف إلى سجل طويل من الخسائر البشرية في القطاع المحاصر.

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف مناطق متفرقة من القطاع الفلسطيني المدمر، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين أبرياء. وقد أكدت مصادر طبية فلسطينية استشهاد خمسة مواطنين، بينهم طفلة، وإصابة آخرين جراء قصف مدفعية الجيش الإسرائيلي لخيام المواطنين في حيي الزيتون والتفاح شرق مدينة غزة، وهي مناطق ذات كثافة سكانية عالية وتضم أعدادًا كبيرة من النازحين الذين يبحثون عن مأوى. كما أشارت المصادر إلى استشهاد أربعة فلسطينيين آخرين وإصابة عدد من المدنيين إثر قصف مدفعي استهدف خيام النازحين في منطقة قيزان رشوان جنوب مدينة خان يونس، التي تشهد هي الأخرى تجمعات كبيرة للمشردين داخليًا.

من جانبه، أوضح الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، أن من بين الضحايا في منطقة قيزان أبو رشوان جنوب خان يونس، شابان في العشرينات من العمر وطفل يبلغ من العمر 12 عاماً، وقد تم نقل جثامينهم إلى مجمع ناصر الطبي. تزامن هذا العدوان الإسرائيلي مع إطلاق نار كثيف من الآليات الإسرائيلية في شرق ووسط وجنوب المدينة، مما زاد من حالة الرعب والفوضى بين السكان.

وفي سياق تبريرها للعملية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن «قوة تابعة للواء ألكسندروني (3) تعرضت لإطلاق نار من مسلحين خلال عملية في منطقة الخط الأصفر شمال القطاع ليل الثلاثاء-الأربعاء، ما أدى إلى إصابة ضابط احتياط بجروح خطيرة نقل على إثرها إلى المستشفى». وأوضحت المتحدثة باسم الجيش، الكابتن إيلا، في منشور على «إكس»، أن «الدبابات الإسرائيلية قامت بإطلاق النار على المسلحين، وشنت غارات جوية في المنطقة».

سياق الصراع وتأثيره الإنساني

تأتي هذه الأحداث في ظل سياق أوسع من الصراع المستمر في قطاع غزة، الذي يعيش تحت حصار خانق منذ سنوات طويلة. الهدنة المشار إليها، والتي غالبًا ما تكون مؤقتة وهشة، تهدف عادة إلى إدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف المعاناة، لكن مثل هذه الانتهاكات تقوض أي جهود لتحقيق الاستقرار. القطاع، الذي يقطنه أكثر من مليوني فلسطيني، يعاني من أزمة إنسانية غير مسبوقة، تفاقمت بشكل كبير جراء العمليات العسكرية المتواصلة، وتشمل نقصًا حادًا في الغذاء والماء والدواء والمأوى، بالإضافة إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية والمنازل.

تداعيات التصعيد على المستويين المحلي والدولي

إن استهداف المدنيين، وخاصة النازحين والأطفال، يثير قلقًا دوليًا بالغًا ويزيد من الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي الإنساني. على المستوى المحلي، يؤدي هذا التصعيد إلى تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة ويزيد من أعداد الضحايا والمشردين، مما يضع ضغطًا هائلاً على المستشفيات المنهكة أصلاً. إقليميًا ودوليًا، تهدد مثل هذه الانتهاكات بتقويض أي مساعٍ للسلام أو جهود الوساطة، وتزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها. كما أنها تثير تساؤلات حول التزام الأطراف بالاتفاقيات والهدنات، وتلقي بظلالها على مستقبل أي حلول سياسية محتملة للصراع.

يذكر أنه منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي (مع الأخذ في الاعتبار أن التاريخ 2025 في النص الأصلي قد يكون خطأ مطبعيًا ويُقصد به 2023 أو 2024)، قتل مئات الفلسطينيين وأصيب الآلاف. وبينما تزعم إسرائيل أنها تستهدف مواقع لمسلحين وعناصر من حماس، فإن الأرقام المتزايدة للضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، تثير مخاوف جدية بشأن الامتثال لمبادئ التمييز والتناسب في القانون الدولي.

spot_imgspot_img