spot_img

ذات صلة

واشنطن تستضيف أول اجتماع لمجلس سلام غزة: إعادة إعمار وأمن

تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن حيث يستضيف الرئيس دونالد ترامب يوم الخميس أول اجتماع لـ «مجلس سلام غزة». يهدف هذا الاجتماع رفيع المستوى إلى إعطاء زخم كبير لجهود إعادة الإعمار في القطاع الفلسطيني الذي مزقته الصراعات، ودفع الخطط المتعلقة بالترتيبات الأمنية لما بعد الحرب. يأتي هذا التحرك في ظل وضع إنساني واقتصادي حرج في غزة، التي عانت على مدى عقود من الحصار والحروب المتكررة التي دمرت بنيتها التحتية وأثرت بشكل عميق على حياة سكانها البالغ عددهم مليوني نسمة. لطالما كانت غزة نقطة اشتعال في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وشهدت عدة جولات من العنف خلفت دماراً هائلاً وحاجة ماسة للتدخل الدولي.

من المتوقع أن يشارك في هذا الاجتماع الهام أكثر من 20 دولة، ممثلة برؤساء دول ووزراء خارجية، مما يؤكد على الأهمية الدولية للقضية. في حين قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم الحضور، ستمثل حكومة الاحتلال بوزير خارجيتها جدعون ساعر، مما يشير إلى وجود اهتمام إسرائيلي بمخرجات الاجتماع، وإن كان متحفظاً.

أفاد مسؤولون مشاركون في تنظيم الاجتماع أن الجلسة ستتضمن تحديثات حول الوضع الراهن في غزة، ومن المتوقع الإعلان عن تعهدات مالية ضخمة. ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، فقد تعهدت الدول الأعضاء بتقديم أكثر من 5 مليارات دولار لتمويل مشاريع إعادة الإعمار الضرورية. هذه الأموال حيوية لإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية المدمرة، وهي خطوة أولى نحو استعادة الحياة الطبيعية في القطاع.

إلى جانب الدعم المالي، أعرب المنظمون عن أملهم في أن تلتزم الدول الأعضاء بإرسال آلاف الجنود للانضمام إلى قوة دولية مقترحة. تهدف هذه القوة إلى تحقيق الاستقرار في غزة والمساهمة في بناء قدرات الشرطة المحلية، وهي خطوة يعتبرها المسؤولون ضرورية لتأمين القطاع فور بدء عملية إعادة الإعمار. وقد أعلنت أربع دول بالفعل عن استعدادها للمساهمة بقوات: إندونيسيا، التي تتوقع إرسال 8000 جندي؛ اليونان، التي تعهدت بـ 100 جندي وعناصر طبية؛ وإيطاليا وقبرص، اللتان أعربتا عن استعدادهما للمشاركة دون تحديد أعداد. بينما أبدت دول أخرى اهتمامها، إلا أنها لا تزال تنتظر إحراز تقدم ملموس في ملف نزع السلاح قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن مساهماتها.

يعد ملف نزع السلاح من القضايا الشائكة والمعقدة. أشار مسؤولون مرتبطون بالمبادرة إلى أن عملية نزع السلاح يمكن أن تبدأ الشهر المقبل، بشرط أن توافق حركة حماس على التخلي عن أسلحتها طواعية. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل غير واضحة ولم يصدر جدول زمني رسمي بعد. وقد أعرب مسؤولون أمنيون إسرائيليون عن تشككهم في إمكانية تحقيق نزع السلاح وتشكيل قوة دولية فعالة، مشيرين إلى عدم وجود مؤشرات على الأرض تدل على نية حماس تسليم أسلحتها، باستثناء إعلان إندونيسيا.

من جانبها، أكدت حماس مراراً أن مسألة السلاح هي قضية وطنية بحتة يجب أن تناقش بين الفلسطينيين أنفسهم، واشترطت انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من القطاع أولاً قبل مناقشة هذه القضية الحساسة. هذا التباين في المواقف يبرز التحديات الهائلة التي تواجه «مجلس سلام غزة».

على الرغم من الشكوك والتحديات، أكد مسؤولو مجلس السلام أن هناك تقدماً يُحرز في خطوات أساسية. وأشار أحدهم إلى أنهم «يتحركون إلى الأمام في خطوات أساسية… وإذا لم تمضِ عملية نزع السلاح طواعية، فسيتم النظر في وسائل أخرى». هذا التصريح يعكس الإصرار على إيجاد حلول، ولكنه يلمح أيضاً إلى تعقيدات المسار المستقبلي. إن نجاح هذا المجلس سيعتمد بشكل كبير على قدرته على التوفيق بين المطالب الأمنية الإسرائيلية، والاحتياجات الإنسانية والإنمائية لغزة، والمطالب السياسية للفصائل الفلسطينية، مما يجعله اختباراً حقيقياً للدبلوماسية الدولية في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.

spot_imgspot_img