spot_img

ذات صلة

مستقبل غزة: هل تنجح الخطط دون نزع سلاح حماس؟

مع استمرار الحرب الدائرة في قطاع غزة، تتصاعد النقاشات الدبلوماسية والسياسية في الأروقة الدولية حول ما بات يُعرف بـ “خطة اليوم التالي” للحرب. ويبرز تساؤل جوهري يمثل العقدة الأكبر في أي تسوية محتملة: هل يمكن للمجتمع الدولي والأطراف الإقليمية المضي قدماً في خطة لإعادة إعمار وإدارة غزة دون تحقيق الشرط الإسرائيلي المعلن والمتمثل في “نزع سلاح حماس” بالكامل؟

معضلة الأمن والواقع الميداني

تصر الحكومة الإسرائيلية منذ بداية العمليات العسكرية على أن هدف الحرب هو القضاء على القدرات العسكرية والسلطوية لحركة حماس. ومع ذلك، يرى العديد من المحللين العسكريين والخبراء الاستراتيجيين أن القضاء التام على أيديولوجية الحركة أو تجريدها من السلاح بنسبة 100% قد يكون هدفاً بعيد المنال، نظراً لطبيعة حرب العصابات والأنفاق المعقدة في القطاع. هذا الواقع يفرض على المفاوضين البحث عن صيغ بديلة قد لا تتضمن “النزع الكامل” الفوري، بل ربما “الاحتواء” أو “الضبط” عبر ضمانات دولية، وهو ما يثير جدلاً واسعاً حول جدوى أي خطة لا تنهي الوجود العسكري للفصائل.

السياق التاريخي للصراع في غزة

لفهم تعقيدات الموقف الحالي، لا بد من العودة إلى الوراء قليلاً. منذ الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من غزة عام 2005، وسيطرة حماس على القطاع في عام 2007، فشلت جولات عديدة من الحروب والتصعيدات في إنهاء التسلح داخل القطاع. التجارب السابقة أثبتت أن الحلول العسكرية وحدها لم تؤدِ إلى استقرار دائم. ولطالما اصطدمت محاولات إعادة السلطة الفلسطينية أو إدخال قوات دولية برفض الفصائل تسليم سلاحها، معتبرة إياه “سلاح مقاومة”، مما يجعل السيناريوهات الحالية تواجه نفس العقبات التاريخية ولكن بحدة أكبر ودمار أوسع.

المواقف الدولية والإقليمية

على الصعيد الدولي، تضغط الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون نحو حل سياسي يفضي إلى مسار “حل الدولتين”، مع التأكيد على ضرورة ألا تشكل غزة تهديداً لإسرائيل مستقبلاً. ومع ذلك، تدرك واشنطن والعواصم العربية المؤثرة مثل القاهرة والدوحة وعمّان أن الفراغ الأمني قد يؤدي إلى فوضى عارمة. لذلك، يتم تداول مقترحات تتضمن تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية أو نشر قوات حفظ سلام عربية أو دولية، لكن جميع هذه المقترحات تصطدم بآلية التعامل مع السلاح المتبقي في يد حماس. هل سيتم دمج بعض العناصر في أجهزة أمنية رسمية؟ أم سيتم فرض نزع السلاح بالقوة؟ وهو خيار قد يشعل حرباً أهلية فلسطينية لا يرغب بها أحد.

التأثيرات المتوقعة لمستقبل القطاع

إن المضي في خطة دون حسم ملف السلاح بشكل نهائي قد يعني هدنة هشة قابلة للانفجار في أي لحظة، مما يعيق جهود إعادة الإعمار التي تتطلب استقراراً طويلاً لجذب المانحين. محلياً، يعيش سكان غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، ويرتبط مصيرهم بمدى واقعية الحلول المطروحة. إقليمياً، يخشى الجوار من تصدير الأزمة الأمنية عبر الحدود. وبالتالي، فإن الإجابة على سؤال “نزع السلاح” ليست مجرد تفصيل تقني، بل هي حجر الزاوية الذي سيحدد شكل الشرق الأوسط لسنوات قادمة، وما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة شاملة أو ستبقى في دوامة العنف المستمر.

spot_imgspot_img