spot_img

ذات صلة

مجلس التعاون: 45 عاماً من الوحدة والإنجازات الإستراتيجية

في الذكرى الـ45 لتأسيسه.. مجلس التعاون يجدد العهد كصرح شامخ للوحدة

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أن مجلس التعاون شكّل منذ تأسيسه قبل 45 عاماً نموذجاً رائداً وصرحاً شامخاً يجسد عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير بين دوله. وفي كلمته بمناسبة هذه الذكرى المجيدة، شدد البديوي على أن المجلس، بفضل دعم وتوجيهات قادته، حقق إنجازات إستراتيجية كبرى في مختلف المجالات، وعزز مكانته الإقليمية والدولية كشريك موثوق لترسيخ الأمن والاستقرار ودعم التنمية المستدامة. وأضاف: «نقف بكل فخر واعتزاز أمام مسيرةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والإنجازات، نستذكر فيها الرؤية الحكيمة والنهج السديد الذي أرسى دعائمه القادة المؤسسون».

مسيرة تاريخية نحو التكامل في ظل تحديات إقليمية

لم تكن ولادة مجلس التعاون في 25 مايو 1981 في أبوظبي مجرد حدث عابر، بل كانت استجابة استراتيجية لمتغيرات إقليمية ودولية عميقة. تأسس المجلس المكون من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، والبحرين، وسلطنة عُمان، في وقت كانت المنطقة تشهد فيه تحديات أمنية متصاعدة، أبرزها الحرب العراقية الإيرانية. هدفت هذه الوحدة إلى خلق تكتل قوي قادر على حماية مصالحه المشتركة وتعزيز التنسيق في كافة المجالات، بدءاً من الدفاع والأمن وصولاً إلى التكامل الاقتصادي والاجتماعي، ليصبح بذلك درعاً واقياً وحصناً منيعاً لشعوبه.

إنجازات راسخة وتأثير يمتد عالمياً

على مدار العقود الأربعة والنصف الماضية، تحولت الرؤية التأسيسية إلى واقع ملموس. فعلى الصعيد الاقتصادي، تم إطلاق السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، مما سهل حركة البضائع ورؤوس الأموال والأفراد، وجعل من دول المجلس كتلة اقتصادية مؤثرة عالمياً، خاصة في أسواق الطاقة. أما على الصعيدين الأمني والعسكري، فقد مثّلت قوات “درع الجزيرة” تجسيداً لمبدأ الدفاع المشترك. دولياً، أصبح المجلس لاعباً محورياً في الدبلوماسية الإقليمية وشريكاً لا غنى عنه للقوى العالمية في مباحثات السلام والأمن، مما يترجم ما أشار إليه البديوي حول كونه “شريكاً موثوقاً فيه للشراكات الدولية”.

مواجهة التحديات برؤية مستقبلية واعدة

وفي ظل ما تشهده المنطقة من “أحداث وتطورات غير مسبوقة”، كما وصفها البديوي، يبرز دور المجلس كعامل استقرار حاسم. وأكد الأمين العام بثقة أن “مسيرة مجلس التعاون بما تحمله من إرثٍ عظيمٍ وإنجازاتٍ راسخة، ستواصل تقدمها نحو آفاقٍ أرحب من التكامل والازدهار”. ويأتي هذا التأكيد في وقت تضاعف فيه دول الخليج جهودها للحفاظ على مكتسباتها والبناء عليها، ومواجهة التحديات بروح من التكاتف والتكامل، ومواكبة تطلعات المستقبل لضمان مستقبل أكثر إشراقاً وأمناً واستقراراً لشعوبها، وترسيخ مكانة هذا الكيان كنموذج فريد للتعاون الإقليمي الناجح.

spot_imgspot_img