
أعرب معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره الشديدين للاستهداف الغاشم الذي طال خزانات الوقود في ميناء صلالة بسلطنة عُمان، مؤكداً أن هذا التصعيد يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية.
وشدد معاليه في بيان رسمي على التضامن الكامل والمطلق لمجلس التعاون مع سلطنة عُمان الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات وتدابير سيادية لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها. كما جدد التأكيد على الموقف الثابت والراسخ لدول المجلس في رفض وإدانة جميع الأعمال العدوانية التي من شأنها المساس بأمن أي دولة من دول مجلس التعاون، أو استهداف منشآتها الاقتصادية والحيوية، أو تعريض سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها للخطر.
الأهمية الاستراتيجية لميناء صلالة
يتمتع ميناء صلالة بموقع استراتيجي حيوي على الساحل الجنوبي لسلطنة عُمان المطل على بحر العرب والمحيط الهندي. وتكمن أهميته الجيوسياسية والاقتصادية في كونه يقع خارج مضيق هرمز، مما يجعله شرياناً رئيسياً وبديلاً آمناً لخطوط الملاحة البحرية العالمية وإمدادات الطاقة. يُعد الميناء واحداً من أكبر الموانئ وأكثرها كفاءة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يلعب دوراً محورياً في ربط مسارات التجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. ولذلك، فإن أي تهديد يطال هذا المرفق الحيوي لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة الدولية.
مبدأ الأمن الجماعي الخليجي
تأتي هذه الإدانات في سياق المبادئ الأساسية التي قام عليها مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ تأسيسه في عام 1981، والتي ترتكز على مبدأ “الأمن الجماعي”. وتعتبر دول المجلس أن أمنها كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على إحدى الدول الأعضاء يُعد اعتداءً على جميع الدول. وقد تُرجم هذا المبدأ في العديد من الاتفاقيات الأمنية والدفاعية المشتركة التي تهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية الخليجية ضد أي تدخلات خارجية أو تهديدات أمنية تستهدف البنية التحتية الحيوية، خاصة تلك المتعلقة بقطاعي الطاقة والنقل.
التداعيات الإقليمية والدولية لأمن الطاقة
إن استهداف البنية التحتية للطاقة، مثل خزانات الوقود في الموانئ الاستراتيجية، يحمل تداعيات خطيرة على استقرار أسواق الطاقة العالمية. فمنطقة الخليج العربي وبحر العرب تعتبران من أهم الممرات المائية لتدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية. وتؤدي مثل هذه الأعمال العدائية إلى إثارة القلق لدى المجتمع الدولي بشأن أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة، مما قد ينعكس سلباً على أسعار الطاقة العالمية ويزيد من تكاليف التأمين والشحن البحري.
وفي الختام، يبرز هذا الحدث الحاجة الماسة لتضافر الجهود الإقليمية والدولية لتعزيز أمن الممرات المائية وحماية المنشآت الحيوية من أي تهديدات. وتدعو دول مجلس التعاون باستمرار المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، واتخاذ مواقف حازمة ضد أي جهة تسعى لزعزعة الاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم، مؤكدة أن لغة الحوار واحترام سيادة الدول هما السبيل الوحيد لضمان استقرار وازدهار المنطقة.


