في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي اجتماعاً استثنائياً، اليوم (الخميس)، لبحث التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط. وقد خلص الاجتماع إلى توافق تام في الرؤى، مؤكداً أن أمن منطقة الخليج واستقرارها لا ينفصلان عن الأمن الأوروبي، وأنهما يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
موقف موحد تجاه الملف النووي والتدخلات الإقليمية
شكل الملف الإيراني محوراً رئيسياً في المباحثات، حيث اتفق الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة. وشدد البيان الختامي على هدف استراتيجي يتمثل في منع طهران من امتلاك أسلحة نووية، وهو ما يعكس القلق الدولي المستمر تجاه برنامج إيران النووي. ولم يقتصر الموقف على الشق النووي فحسب، بل امتد ليشمل دعوة صريحة لوضع حد لإنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، التي باتت تشكل تهديداً مباشراً ليس فقط لدول الجوار، بل للأمن العالمي بأسره.
وفي سياق متصل، أكد الوزراء رفضهم القاطع للهجمات التي تستهدف دول مجلس التعاون، مشيرين إلى أن هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة -والتي قد تمتد تأثيراتها إلى أوروبا- يجب أن تتوقف، بما يفسح المجال للشعب الإيراني لتحديد مصيره بعيداً عن سياسات التصعيد.
أمن الممرات المائية: شريان الاقتصاد العالمي
نظراً للأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الخليج كمصدر رئيسي للطاقة العالمية، أولى الاجتماع اهتماماً بالغاً بملف الأمن البحري. وجدد الوزراء التأكيد على أهمية الحفاظ على سلامة المجال الجوي الإقليمي وحرية الملاحة في الممرات الحيوية، وتحديداً مضيق هرمز وباب المندب.
ويكتسب هذا التأكيد أهمية خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، حيث يعد ضمان أمن سلاسل التوريد واستقرار أسواق الطاقة العالمية أولوية قصوى للدول الأوروبية والخليجية على حد سواء. ويأتي هذا التنسيق لضمان عدم تأثر الاقتصاد العالمي بأي اضطرابات قد تنجم عن التصعيد العسكري في هذه الممرات المائية الحساسة.
شراكة استراتيجية لحماية المدنيين والقانون الدولي
لم يغفل البيان الجانب الإنساني والقانوني، حيث أكد الوزراء التزامهم الكامل بالعمل على استقرار المنطقة وحماية المدنيين، مشددين على ضرورة الاحترام الكامل للقانون الدولي. وأعرب الاتحاد الأوروبي عن تضامنه الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي، في رسالة سياسية واضحة تؤكد أن أي تهديد يمس أمن الخليج يعتبر مساساً بالمصالح الأوروبية.
ويأتي هذا الاجتماع الاستثنائي ليؤكد أن العلاقة بين الكتلتين قد تجاوزت مرحلة التعاون الاقتصادي التقليدي لتصل إلى مرحلة التنسيق الأمني والسياسي العميق، لمواجهة التحديات المشتركة التي تهدد السلم والأمن الدوليين.


