التجارة البينية الخليجية تسجل نمواً قياسياً وتتجاوز 146 مليار دولار
أكد الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، صالح الشرقي، أن حجم التجارة البينية بين دول المجلس قد تجاوز 146 مليار دولار أمريكي في عام 2024، مسجلاً معدل نمو لافت بلغ 9.8% مقارنة بعام 2023. هذا النمو يعكس بوضوح وجود فرص استثمارية واسعة ومتنوعة أمام القطاع الخاص في مختلف القطاعات الاقتصادية بدول المجلس.
سياق تاريخي ومسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي
يأتي هذا الإعلان ليؤكد على النجاحات المتواصلة لمسيرة التكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، الذي تأسس عام 1981 بهدف تعزيز التعاون والتنسيق في جميع المجالات، وخاصة الاقتصادية. منذ نشأته، عمل المجلس على إزالة الحواجز التجارية وتوحيد السياسات الاقتصادية، وصولاً إلى إقامة الاتحاد الجمركي في عام 2003 والسوق الخليجية المشتركة في عام 2008. هذه الخطوات الاستراتيجية مهدت الطريق لزيادة تدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال بين الدول الأعضاء، مما ساهم في تعزيز التجارة البينية وتعميق الروابط الاقتصادية. إن الأرقام الحالية هي ثمرة جهود عقود من العمل المشترك نحو تحقيق رؤية اقتصادية موحدة ومزدهرة.
أهمية النمو وتأثيره المتوقع
إن تجاوز التجارة البينية حاجز الـ 146 مليار دولار يمثل مؤشراً قوياً على حيوية الاقتصادات الخليجية وقدرتها على التكيف والنمو، كما يحمل هذا النمو أهمية بالغة وتأثيراً متعدد الأبعاد:
- على المستوى المحلي والإقليمي: يساهم في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ويعزز من قدرة الاقتصادات الخليجية على مواجهة التقلبات العالمية. كما يدعم خلق فرص عمل جديدة، ويقوي سلاسل الإمداد الإقليمية، ويزيد من تنافسية الشركات الخليجية. هذا التكامل يعزز أيضاً جاذبية المنطقة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يجعل دول المجلس كتلة اقتصادية أكثر قوة وتماسكاً.
- على المستوى الدولي: يعزز النمو في التجارة البينية من مكانة دول مجلس التعاون الخليجي كلاعب اقتصادي رئيسي على الساحة العالمية. فكلما زاد الترابط الاقتصادي الداخلي، زادت قوة المنطقة في التفاوض على الاتفاقيات التجارية الدولية وجذب الشراكات الاستراتيجية، مما يمكنها من أن تصبح مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية.
دور اتحاد الغرف الخليجية ومستقبل التعاون
جاءت تصريحات الشرقي خلال اللقاء الإعلامي الذي عقده اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في مقره بالخبر، حيث تم استعراض الإنجازات والجهود المبذولة لدعم القطاع الخاص الخليجي على المستويات الخليجية والإقليمية والدولية. وأكد الشرقي على مواصلة الاتحاد لجهوده الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص الخليجي في زيادة حجم التجارة البينية، وتقديم الرؤى لتطوير الأطر التنظيمية، وتسهيل انسياب السلع والخدمات. كما يحرص الاتحاد على تعظيم الاستفادة من المنتديات الاقتصادية لطرح الفرص والتحديات، وإطلاق المزيد من المبادرات والبرامج الداعمة لتهيئة بيئة الأعمال في دول المجلس، بما يتماشى مع الرؤى الوطنية الطموحة لدول الخليج نحو مستقبل اقتصادي مستدام ومزدهر.


