جدد مجلس التعاون لدول الخليج العربية دعوته للعراق بضرورة سحب قائمة الإحداثيات والخارطة التي أودعها لدى الأمم المتحدة، والتي تتضمن ادعاءات تتعلق بالحدود البحرية مع دولة الكويت. وأكد الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي، أن هذه الخطوة العراقية تمثل مساساً بسيادة الكويت على مناطقها البحرية ومياهها الإقليمية.
وفي بيان رسمي، طالب البديوي الجانب العراقي بسحب هذه الوثائق التي تؤثر على مناطق حيوية للكويت، بما في ذلك منطقتي “فشت العيج” و”فشت القيد”، وهما مرتفعان مائيان يقعان ضمن السيادة الكويتية. وشدد الأمين العام على أهمية الالتزام الصارم بقواعد ومبادئ القانون الدولي، وخاصة ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، بالإضافة إلى الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين البلدين، والتي تشكل الإطار القانوني لحل مثل هذه القضايا.
خلفية تاريخية للنزاع الحدودي
تعود جذور الخلافات الحدودية بين العراق والكويت إلى عقود مضت، وقد بلغت ذروتها مع الغزو العراقي للكويت عام 1990. وبعد تحرير الكويت، تدخل مجلس الأمن الدولي لترسيم الحدود البرية بين البلدين بموجب القرار رقم 833 الصادر عام 1993، والذي قبِل به الطرفان. ومع ذلك، ظل ترسيم الحدود البحرية، خاصة في منطقة خور عبد الله، نقطة خلاف معقدة. ويُعد خور عبد الله ممراً مائياً استراتيجياً لكلا البلدين، حيث يمثل المنفذ البحري الرئيسي للعراق إلى الخليج العربي، وهو حيوي أيضاً لحركة الملاحة من وإلى الموانئ الكويتية.
وفي عام 2012، وقع البلدان اتفاقية لتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، لكن المحكمة الاتحادية العليا في العراق قضت في سبتمبر 2023 بعدم دستورية قانون تصديق الاتفاقية، مما أعاد التوتر إلى الواجهة وأثار قلقاً كويتياً وخليجياً واسعاً.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
أكد البديوي أن موقف مجلس التعاون ثابت وراسخ، كما ورد في البيان الختامي للدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى، والذي يشدد على ضرورة احترام العراق الكامل لسيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها، والرفض القاطع لأي مساس بهذه السيادة. وأشار إلى أن العلاقات بين دول المجلس والعراق تاريخية وراسخة وتقوم على مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل، إلا أن مثل هذه الادعاءات الأحادية الجانب لا تخدم مسار تعزيز التعاون الثنائي وتلقي بظلالها على الثقة المتبادلة.
على الصعيد الإقليمي، يُظهر الموقف الخليجي الموحد تضامناً كاملاً مع الكويت كدولة عضو، ويعكس أهمية استقرار الحدود في منطقة الخليج للأمن الإقليمي. أما دولياً، فإن أي نزاع في هذا الممر المائي الحيوي قد يؤثر على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مما يجعل الحفاظ على الاستقرار وحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية أمراً ذا أهمية قصوى للمجتمع الدولي.
واختتم الأمين العام لمجلس التعاون بيانه بالإعراب عن أمله في أن يبادر العراق إلى مراجعة موقفه وسحب الخرائط المودعة، بما يعزز الثقة ويدعم استقرار العلاقات ويكرس الالتزام بالمبادئ القانونية الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول.


