أعلن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، اختتام الجولة الثالثة من المباحثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، مؤكداً تحقيق «تقدم مهم» في مسار التفاوض المعقد، على أن تُستكمل النقاشات التقنية الدقيقة الأسبوع القادم في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأوضح البوسعيدي أن استئناف التفاوض سيتم بعد جولة من المشاورات في العواصم المعنية، موجهاً الشكر للوفود المشاركة والحكومة السويسرية المضيفة.
سياق تاريخي وتحديات راهنة
تأتي هذه المباحثات في توقيت حرج للغاية، حيث يسعى المجتمع الدولي لإحياء مسار الدبلوماسية بعد سنوات من الجمود الذي أعقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2018. ومنذ ذلك الحين، قامت طهران بتسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم بنسب عالية، مما أثار مخاوف إقليمية ودولية من اقترابها من العتبة النووية العسكرية. وتكتسب جولة جنيف أهمية خاصة كونها تحاول جسر الهوة العميقة بين «الضغط الأقصى» الذي تلوح به واشنطن، وبين التمسك الإيراني بما تصفه بـ«الحقوق السيادية».
جدل اللقاء المباشر: فيتكوف وعراقجي
في تطور لافت، نقلت مصادر إعلامية غربية أن المبعوث الأمريكي ستيف فيتكوف أجرى محادثات مباشرة نادرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الجولة الثالثة. إلا أن وكالة «تسنيم» الإيرانية سارعت للتقليل من أهمية هذا الحدث، معتبرة أنه اقتصر على تبادل التحية في إطار المجاملة الدبلوماسية، مما يعكس الحساسية السياسية المفرطة في الداخل الإيراني تجاه أي تواصل مباشر مع الإدارة الأمريكية، وتباين الروايات حول طبيعة هذا التواصل.
الشروط الأمريكية الخمسة: سقف مرتفع
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، دخلت واشنطن المفاوضات بسقف مطالب مرتفع يتضمن 5 بنود رئيسية تهدف لتحييد البرنامج النووي الإيراني تماماً:
- التفكيك الكامل: إغلاق وتفكيك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية الحساسة.
- نقل المخزون: شحن كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران (تحديداً للولايات المتحدة).
- قيود أبدية: فرض رقابة وقيود دائمة غير محددة زمنياً على البرنامج النووي.
- تصفير التخصيب: منع إيران من تخصيب اليورانيوم نهائياً، باستثناء محدود لمفاعل طهران البحثي للأغراض الطبية.
- رفع عقوبات مشروط: تخفيف العقوبات بشكل تدريجي وبطيء بناءً على التزام طهران المثبت.
الرد الإيراني: مبادرات ومخاوف
في المقابل، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية المفاوضات بأنها «مكثفة وجادة»، مشيرة إلى تقديم «مبادرات عملية». وبحسب مسؤول إيراني رفيع، يركز المقترح الإيراني على تجميد مؤقت ومحدود للتخصيب كإجراء لبناء الثقة، مقابل رفع ملموس للعقوبات، مع رفض قاطع لمبدأ «تصفير التخصيب للأبد» أو تفكيك المنشآت، معتبرين ذلك خطاً أحمر يمس السيادة الوطنية. كما أكدت طهران عزل ملف الصواريخ والبرامج الدفاعية عن هذه المفاوضات.
خيبة أمل أمريكية وتداعيات محتملة
على الجانب الآخر، نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن مبعوثي البيت الأبيض، ستيف فيتكوف وجاريد كوشنر، عبّرا عن خيبة أملهما مما سمعاه من الجانب الإيراني، مما يشير إلى فجوة كبيرة في التوقعات. وتجري هذه المفاوضات تحت ضغط تحذيرات سابقة من الرئيس دونالد ترمب باللجوء لخيارات أشد قسوة إذا فشلت الدبلوماسية.
ويرى مراقبون أن فشل هذه الجولة قد يؤدي إلى تصعيد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، مما قد ينعكس سلباً على أسواق الطاقة العالمية ويزيد من احتمالات المواجهة العسكرية، بينما قد يؤدي نجاحها -ولو جزئياً- إلى تبريد إحدى أكثر الجبهات سخونة في العالم.


