spot_img

ذات صلة

مفاوضات جنيف: تقدم كبير بين واشنطن وطهران وجولة فيينا قريباً

أعلن وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، اليوم الخميس، اختتام الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في مدينة جنيف السويسرية، مؤكداً تحقيق "تقدم كبير" في مسار التفاوض الذي يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وأوضح البوسعيدي في تغريدة عبر منصة "إكس" أن المحادثات سيتم استئنافها قريباً بعد إجراء مشاورات ضرورية في عاصمتي البلدين، كاشفاً عن أن مناقشات أخرى على المستوى الفني ستُعقد مطلع الأسبوع المقبل في العاصمة النمساوية فيينا، معرباً عن شكره لكافة الأطراف المعنية، بما في ذلك المفاوضون والوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السويسرية المستضيفة.

تفاؤل إيراني وتفاصيل اللقاءات

من جانبه، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاؤلاً ملحوظاً، واصفاً محادثات اليوم مع الجانب الأمريكي بأنها "الأكثر جدية"، وأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً. وأشار عراقجي إلى أن النقاشات دخلت في تفاصيل بنود الاتفاق بشكل معمق، مما أسفر عن تقدم ملموس، معلناً عن بدء محادثات تقنية في فيينا يوم الإثنين المقبل.

وفي سياق متصل، تضاربت التقارير حول طبيعة اللقاءات؛ فبينما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة حدوث محادثات مباشرة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والوزير الإيراني، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن اللقاء كان في إطار المجاملة الدبلوماسية واقتصر على المصافحة. وأوضح موقع "أكسيوس" أن المفاوضات سارت بصيغتين: غير مباشرة عبر الوسيط العماني، ومباشرة بين المفاوضين.

الدور العماني.. تاريخ من الوساطة الناجحة

لا يعد هذا الدور جديداً على الدبلوماسية العمانية، حيث تمتلك مسقط تاريخاً طويلاً وموثوقاً في تقريب وجهات النظر بين الغرب وإيران. لعبت سلطنة عمان دوراً محورياً في استضافة المحادثات السرية التي مهدت الطريق للاتفاق النووي التاريخي عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). وتعتمد السياسة العمانية على الحياد الإيجابي والقدرة على فتح قنوات اتصال خلفية حتى في أوقات ذروة التوتر، مما يجعلها وسيطاً مقبولاً وموثوقاً لدى واشنطن وطهران على حد سواء.

أهمية التوقيت والتأثيرات المتوقعة

تكتسب هذه الجولة من المفاوضات أهمية استثنائية نظراً للتوقيت الحساس الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط. ويشير مراقبون إلى أن نجاح هذه المحادثات قد يؤدي إلى:

  • خفض التصعيد الإقليمي: قد يساهم أي تفاهم أمريكي-إيراني في تبريد الملفات الساخنة في المنطقة وتجنب انزلاق الأمور إلى مواجهات عسكرية مباشرة.
  • انعكاسات اقتصادية: يرتبط نجاح المفاوضات باحتمالية رفع العقوبات أو تخفيفها عن طهران، مما سيعيد ضخ النفط الإيراني بشكل رسمي في الأسواق العالمية ويفتح باب الاستثمارات، وهو ما ألمح إليه المسؤول الإيراني بحديثه عن "اتفاق شامل".
  • تعزيز الأمن النووي: تهدف المحادثات التقنية المرتقبة في فيينا إلى معالجة الهواجس الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني وضمان سلميته تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
spot_imgspot_img