spot_img

ذات صلة

مؤتمر العلا ودور الاقتصادات الناشئة في قيادة الاقتصاد العالمي

أكدت كريستالينا غورغيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، أن انعقاد مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026 في نسخته الثانية، يمثل علامة فارقة تعكس الأهمية المحورية والدور المتنامي الذي تلعبه هذه الاقتصادات في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي. ولم يعد يُنظر إلى هذه الدول كمجرد أطراف في المعادلة الاقتصادية، بل كقوى فاعلة ومحركات رئيسية للنمو والابتكار.

السياق التاريخي لصعود الاقتصادات الناشئة

يأتي هذا التصريح في وقت يشهد فيه العالم تحولاً اقتصادياً عميقاً. على مدى العقود القليلة الماضية، انتقل مركز الثقل الاقتصادي تدريجياً من الاقتصادات المتقدمة التقليدية إلى مجموعة واسعة من الدول الناشئة، خاصة في آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. وقد تسارعت هذه العملية بفعل عوامل عدة، منها العولمة، وتطور التكنولوجيا، والإصلاحات الهيكلية التي تبنتها هذه الدول لفتح أسواقها وجذب الاستثمارات الأجنبية. وأشارت غورغيفا إلى حقيقة ملموسة تدعم هذا التحول، وهي أن حصة اقتصادات الأسواق الناشئة من الاقتصاد العالمي تجاوزت الآن أكثر من نصف الحجم الإجمالي، لتصل إلى حوالي 56%، وهو إنجاز تحقق عبر التعاون المشترك والسياسات الاقتصادية الرشيدة.

أهمية مؤتمر العُلا وتأثيره

إن اختيار مدينة العُلا التاريخية في المملكة العربية السعودية لاستضافة هذا الحدث له دلالات رمزية واستراتيجية. فعلى الصعيد المحلي، يتماشى ذلك مع رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وتحويل المملكة إلى مركز لوجستي ومالي عالمي. أما إقليمياً، فيعزز المؤتمر مكانة منطقة الشرق الأوسط كلاعب مؤثر في الحوار الاقتصادي الدولي. وعلى المستوى العالمي، يوفر المؤتمر منصة حيوية لهذه الدول لتبادل الخبرات وتنسيق السياسات ومواجهة التحديات المشتركة، بعيداً عن هيمنة القوى الاقتصادية التقليدية.

إصلاحات هيكلية وتحديات قائمة

أبدت غورغيفا إعجابها بالإصلاحات الاقتصادية والضريبية والمالية التي تشهدها الأسواق الناشئة، مؤكدة أن “السياسات الجيدة هي التي تحقق نجاحات”. وأوضحت أن الدراسات تشير إلى تمتع هذه الاقتصادات بدرجة عالية من استقلالية البنوك المركزية، ووضوح الرؤية فيما يتعلق بمستهدفات التضخم، والاعتماد على أطر عمل متوسطة الأجل، مما يزيد من قدرتها على الصمود في وجه التقلبات. ومع ذلك، حذّرت من أن النمو لا يزال دون المستوى المطلوب بعد جائحة كورونا، وهو ما يشكل مصدر قلق متزايد في ظل احتمالية التعرض لمزيد من الصدمات الاقتصادية. كما أن ضغوط الإنفاق وارتفاع مستويات الديون في العديد من الدول تفرض تحديات واضحة تتطلب معالجة حكيمة.

أولويات المستقبل: تمكين القطاع الخاص والشباب

في ختام حديثها، حددت غورغيفا أولويتين أساسيتين للمرحلة المقبلة؛ تتمثل الأولى في إطلاق طاقات القطاع الخاص وتعميق دور الأسواق وتعزيز الإطار المؤسسي. أما الثانية، فتتركز على تمكين الشباب وتطوير مهارات جديدة تتناسب مع وظائف المستقبل، معربة عن أملها في أن يصبح الشباب رواد أعمال لا يعتمدون فقط على الحكومات لتوفير الفرص الوظيفية، بل يساهمون في خلقها وقيادة الابتكار.

spot_imgspot_img