
اختتم المستشار الألماني أولاف شولتس، اليوم (الخميس)، زيارته الرسمية للمملكة العربية السعودية، حيث غادر الرياض والوفد المرافق له بعد محادثات مكثفة تهدف إلى تعزيز أواصر التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين. تأتي هذه الزيارة في إطار جهود البلدين لترسيخ الشراكة الاستراتيجية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات الحيوية، مما يعكس الأهمية المتزايدة للعلاقات السعودية الألمانية على الساحتين الإقليمية والدولية.
تُعد العلاقات السعودية الألمانية تاريخية ومتجذرة، حيث تعود بداياتها إلى عقود مضت، وشهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. لطالما كانت ألمانيا شريكاً اقتصادياً وتجارياً مهماً للمملكة، حيث تساهم الشركات الألمانية في العديد من المشاريع التنموية في السعودية، بينما تعد المملكة مصدراً حيوياً للطاقة وشريكاً استثمارياً مهماً لألمانيا. هذه الزيارات رفيعة المستوى تؤكد على الرغبة المشتركة في تعميق الحوار السياسي وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
شملت أجندة الزيارة مناقشات حول تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والتقنيات المتقدمة، والصناعة. تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً كبيراً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع اقتصادها في إطار رؤية 2030 الطموحة، وتعتبر ألمانيا شريكاً مثالياً لتحقيق هذه الأهداف بفضل خبرتها الصناعية والتقنية الرائدة. كما تم التطرق إلى ملفات الطاقة العالمية، حيث تسعى ألمانيا لتعزيز أمنها الطاقوي وتنويع مصادرها في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، وتبرز السعودية كشريك موثوق في هذا الصدد.
تحمل هذه الزيارة أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، تعزز مكانة المملكة كمركز دبلوماسي واقتصادي محوري، وتؤكد على جاذبيتها للاستثمارات والشراكات الدولية. إقليمياً، تسهم في استقرار المنطقة من خلال الحوار والتنسيق بين القوى الفاعلة. دولياً، تعكس الزيارة التزام البلدين بمعالجة التحديات العالمية المشتركة مثل تغير المناخ والأمن الغذائي، وتؤكد على دورهما في صياغة مستقبل اقتصادي عالمي أكثر استدامة ومرونة.
وقد حظي المستشار الألماني والوفد المرافق له بترحيب رسمي رفيع المستوى، حيث كان في وداعه بمطار الملك خالد الدولي، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، ومعالي أمين المنطقة الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، ومعالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان (الوزير المرافق). كما حضر الوداع سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى ألمانيا الأستاذ فهد الهذال، وسعادة سفير ألمانيا لدى المملكة السيد ميشائيل كيندسغراب، ومدير شرطة المنطقة المكلّف اللواء منصور بن ناصر العتيبي، ووكيل المراسم الملكية الأستاذ فهد الصهيل. يعكس هذا الحضور الرفيع المستوى عمق العلاقات الثنائية والتقدير المتبادل بين القيادتين.
تؤكد هذه الزيارة الناجحة على قوة ومتانة العلاقات السعودية الألمانية، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون المثمر في المستقبل، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة والازدهار المتبادل.


