في تطور أمني لافت، وجه الادعاء العام الألماني اتهامات رسمية لمواطن أوكراني بالضلوع في “مؤامرة تخريبية” يُعتقد أن روسيا تقف خلفها، وذلك عبر التخطيط لاستخدام طرود مفخخة. تأتي هذه القضية لتسلط الضوء مجدداً على المخاوف الأوروبية المتزايدة من امتداد الصراع في أوكرانيا إلى داخل أراضي دول الاتحاد الأوروبي عبر أساليب الحرب الهجينة.
تفاصيل المخطط الذي تم إحباطه
أعلن المدعون العامون أن المشتبه به، الذي عُرّف باسم “يفين ب”، قام بتجنيد شركاء آخرين لإرسال طرود من مدينة كولونيا الألمانية. كانت هذه الطرود موجهة إلى مناطق في أوكرانيا لا تخضع للسيطرة الروسية، وتحتوي على أجهزة تتبع ومواد حارقة مصممة للاشتعال إما داخل ألمانيا أو أثناء عملية النقل، بهدف إحداث أضرار وإثارة الفوضى. وبحسب التقارير، تمكنت السلطات الأمنية من إحباط المؤامرة قبل وقوع أي انفجارات، مما جنب البلاد حوادث خطيرة. وقد أُلقي القبض على المتهم الرئيسي في سويسرا في مايو من العام الماضي، وتم تسليمه إلى ألمانيا في ديسمبر 2023 لمواجهة الإجراءات القانونية.
سياق الحرب الهجينة وتصاعد الأنشطة العدائية
تندرج هذه الحادثة ضمن سياق أوسع من “العمليات الهجينة” التي تتهم الدول الغربية روسيا بشنها منذ غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022. وتشمل هذه العمليات مجموعة واسعة من الأنشطة العدائية التي تقع تحت عتبة الحرب التقليدية، مثل الهجمات السيبرانية على البنى التحتية الحيوية، وحملات التضليل الإعلامي لزرع الانقسام داخل المجتمعات الغربية، وأعمال التخريب والتجسس. الهدف من هذه العمليات هو زعزعة استقرار الدول الداعمة لأوكرانيا، وإضعاف جبهتها الداخلية، وعرقلة جهودها في تقديم المساعدات العسكرية والمالية لكييف.
أهمية الحادثة وتأثيرها المتوقع
على الصعيد المحلي، تثير هذه القضية قلقاً بالغاً في ألمانيا، التي تعد من أكبر الداعمين لأوكرانيا في أوروبا. فهي تظهر أن الأراضي الألمانية أصبحت مسرحاً محتملاً لعمليات استخباراتية وتخريبية معادية. أما على الصعيد الإقليمي، فتؤكد هذه المؤامرة صحة التحذيرات التي أطلقتها العديد من وكالات الاستخبارات الأوروبية. فقد شهدت القارة ارتفاعاً ملحوظاً في حوادث الحرق العمد والتخريب الخطير المرتبطة بروسيا، حيث قفز عددها من حادثتين فقط في عام 2022 إلى 34 حادثة في عام 2024، وفقاً لتحقيقات وتقارير أمنية. وكانت أجهزة الأمن النرويجية قد توقعت في وقت سابق تكثيف أنشطة الاستخبارات الروسية في السنوات القادمة، مرجحة أن تستهدف مواقع عسكرية وتدريبات لقوات حلف الناتو والدعم المقدم لأوكرانيا. ومن المتوقع أن تكون هذه التهديدات الأمنية المتزايدة على رأس جدول أعمال قادة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في مؤتمر ميونخ للأمن، لمناقشة سبل تعزيز التعاون الدفاعي والتصدي للتأثير الروسي المزعزع للاستقرار.


