موقف ألماني متحفظ تجاه توسيع عملية أسبيدس البحرية
في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، برزت تباينات واضحة في الرؤى الأوروبية حول كيفية تأمين الممرات المائية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، أبدى الجانب الألماني، عبر تصريحات للسياسي البارز يوهان فاديفول، شكوكاً عميقة حيال مقترح توسيع نطاق عملية «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي لتشمل مضيق هرمز الحيوي.
وخلال مقابلة تلفزيونية مع هيئة البث الألمانية (ARD)، صرح فاديفول بأن المهمة الحالية التي تهدف بالأساس إلى حماية ومساعدة الشحنات التجارية على المرور بأمان عبر البحر الأحمر تبدو «غير فعّالة» بالشكل المطلوب. وأضاف موضحاً موقفه: «لهذا السبب تحديداً، أشعر بشك كبير في أن توسيع نطاق عملية أسبيدس ليشمل مضيق هرمز سيوفر مزيداً من الأمن للملاحة الدولية، بل قد يؤدي إلى تشتيت الجهود».
خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية لعملية أسبيدس ومضيق هرمز
لفهم أبعاد هذا الموقف، يجب النظر إلى السياق العام. أطلق الاتحاد الأوروبي عملية «أسبيدس» (والتي تعني الدرع) في مطلع عام 2024، كرد فعل مباشر على التهديدات التي استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن. الهدف الأساسي كان حماية حرية الملاحة وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية التي تضررت بشدة جراء التوترات الإقليمية.
أما مضيق هرمز، فهو يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً. أي تصعيد عسكري أو أمني في هذا المضيق ينذر بعواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، مما يفسر الحذر الألماني من عسكرة المضيق وتفضيل الحلول الدبلوماسية لتجنب استفزاز القوى الإقليمية.
تحركات أوروبية ومساعٍ دبلوماسية هندية
على الرغم من التحفظات الألمانية، كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يضعون على طاولة النقاش احتمالية توسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز، في محاولة لتوحيد الجهود الأمنية الأوروبية في المنطقة.
في المقابل، تبرز الدبلوماسية كمسار بديل وفعال. فقد أفصح وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، عن نهج بلاده المعتمد على «المحادثات المباشرة» مع طهران. واعتبر جايشانكار أن هذا المسار الدبلوماسي هو «الطريقة الأكثر فعالية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن بأمان». ونقلت الصحيفة البريطانية عنه تأكيده الانخراط الحالي في حوارات جادة مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى أن هذه المباحثات «ما زالت جارية وقد أثمرت بالفعل عن بعض النتائج الإيجابية».
الاستجابة الإيرانية والتنسيق الدولي
من الجانب الإيراني، تعكس التصريحات الرسمية رغبة في إبقاء السيطرة الأمنية بيد طهران مع إبداء مرونة تجاه بعض الشركاء. حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قائلاً: «لا أستطيع ذكر أي دولة بعينها، لكن تواصل معنا عدد من الدول التي تريد ممراً آمناً لسفنها التجارية». وأوضح أن القرار النهائي متروك للجيش الإيراني، الذي قرر بالفعل السماح لمجموعة من السفن التابعة لدول مختلفة بالمرور بشكل آمن ومُؤمّن، مما يعكس نجاح المقاربة الدبلوماسية التي تتبناها دول مثل الهند.
وفي سياق متصل بالجهود الدبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية، أوردت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقد ناقش الزعيمان خلال الاتصال آخر التطورات الإقليمية، مما يؤكد على استمرار قنوات التواصل المفتوحة بين طهران والعواصم الغربية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تعطل حركة التجارة العالمية.


