spot_img

ذات صلة

ألمانيا: 6121 شبهة انتهاك للحد الأدنى للأجور وتحديات الرقابة

تزايد انتهاكات الحد الأدنى للأجور في ألمانيا: أكثر من 6000 حالة مشتبه بها تكشف تحديات الرقابة

كشفت بيانات حديثة صادرة عن الجمارك الألمانية عن آلاف الحالات المشتبه بها لانتهاك قانون الحد الأدنى للأجور، مما يسلط الضوء على تحديات مستمرة في حماية حقوق العمال في أكبر اقتصاد في أوروبا. فقد أظهرت الإحصائيات أن وحدة الرقابة المالية لمكافحة العمل غير القانوني (FKS) التابعة للجمارك الألمانية فتحت 6,121 إجراءً تحقيقياً في عام 2023 بسبب شبهات انتهاك الحد الأدنى القانوني للأجور. تتنوع هذه الانتهاكات بين دفع أجور أقل من المستحق، أو إجبار العمال على ساعات عمل أطول دون تعويض مناسب، أو عدم توثيق ساعات العمل بشكل صحيح.

الحد الأدنى للأجور في ألمانيا: سياق تاريخي وأهمية اقتصادية

لم يكن لألمانيا حد أدنى للأجور على المستوى الوطني حتى عام 2015، عندما تم إقرار قانون الحد الأدنى للأجور (Mindestlohngesetz – MiLoG). جاء هذا القانون بهدف رئيسي هو مكافحة الأجور المنخفضة، وضمان مستوى معيشي لائق للعمال، وتقليل الفجوات الاجتماعية، بالإضافة إلى توفير منافسة عادلة بين الشركات. منذ إقراره، شهد الحد الأدنى للأجور زيادات دورية ليتناسب مع التضخم وتكاليف المعيشة، مما يعكس التزام الحكومة الألمانية بمبادئ العدالة الاجتماعية وحماية القوى العاملة.

تعتبر ألمانيا محركًا اقتصاديًا رئيسيًا في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن تطبيقها الفعال لقوانين العمل، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور، له تداعيات تتجاوز حدودها الوطنية. فهو يؤثر على معايير العمل في المنطقة ويسهم في منع “إغراق الأجور” الذي قد يؤثر سلبًا على أسواق العمل الأخرى. محليًا، يضمن الحد الأدنى للأجور قدرة العمال على تلبية احتياجاتهم الأساسية، ويعزز القوة الشرائية، ويقلل من الاعتماد على الإعانات الاجتماعية، مما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

تفاصيل الانتهاكات ودعوات لتعزيز الرقابة

في ردها على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب “اليسار” (Die Linke)، أفادت وزارة المالية الألمانية بأن وحدة الرقابة المالية لمكافحة العمل غير القانوني (FKS) أجرت ما مجموعه 25,765 عملية تفتيش لأصحاب العمل في جميع أنحاء ألمانيا في عام 2023. وقد أسفرت هذه العمليات عن فتح 6,121 حالة تحقيق بسبب شبهات انتهاك قانون الحد الأدنى للأجور، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي التفتيشات.

علق النائب البرلماني عن حزب اليسار، يورغ تسيزانه، على هذه الأرقام قائلاً: “في المتوسط، يتم الكشف عن انتهاك للحد الأدنى للأجور في حوالي 25% من عمليات التفتيش”. وأشار تسيزانه إلى تقديرات استندت إلى استطلاعات للموظفين وتقرير حديث للجنة الحد الأدنى للأجور، والتي تفيد بأن ما يصل إلى 2.5 مليون شخص معرضون للحرمان من الحد الأدنى للأجور. واعتبر أن الإجراءات المتخذة لمكافحة هذه الانتهاكات “غير كافية”.

لذلك، طالب تسيزانه “بتوسيع وتوضيح عمليات التفتيش”، موضحًا أن وحدة الرقابة المالية لمكافحة العمل غير القانوني تحتاج إلى عدد كافٍ من الموظفين لتحقيق ذلك. وأشار إلى أن أعداد عمليات التفتيش ونسبة الانتهاكات المكتشفة في عام 2023 ظلت عند مستوى يماثل مستواها في عام 2022، مما يدل على استمرار المشكلة دون تحسن ملحوظ.

القطاعات الأكثر عرضة للمخالفات والزيادة الأخيرة في الأجور

وفقًا لوزارة المالية، ترتبط حوالي 2,500 إجراء تحقيق بقطاع الضيافة والفنادق وحده. كما تم تسجيل أكثر من 500 إجراء في كل من شركات النقل، وشركات البناء، وصالونات تصفيف الشعر والتجميل. وشملت الجمارك مخالفات عديدة في قطاعات أخرى مثل مغاسل السيارات، ومحلات بيع المشروبات، وشركات الأمن.

من الجدير بالذكر أن الحد الأدنى للأجور في ألمانيا قد ارتفع اعتبارًا من الأول من يناير الماضي (2024) من 12.82 يورو إلى 13.90 يورو للساعة. ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي، يؤثر هذا الارتفاع على حوالي 4.8 مليون موظف، مما يجعل تطبيق هذا القانون أكثر أهمية لضمان حقوق هذه الشريحة الكبيرة من القوى العاملة.

ومع ذلك، فإن عمليات التفتيش التي تجريها الجمارك لا تشمل سوى جزء صغير من الشركات التي توظف عمالاً يتقاضون الحد الأدنى للأجور. هذا يشير إلى أن العدد الفعلي للانتهاكات قد يكون أعلى بكثير، مما يستدعي تكثيف الجهود الرقابية لضمان التزام جميع أصحاب العمل بالقانون وحماية العمال من الاستغلال.

spot_imgspot_img