spot_img

ذات صلة

ترجمة ديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا تصدر بالعربية

أصدر الشاعر والمترجم غسان الخنيزي ترجمته العربية الجديدة لديوان «فنّ الطيور» للشاعر التشيلي العالمي بابلو نيرودا، الحائز على جائزة نوبل في الآداب، عن دار كلمات للنشر بالشارقة. يُعد هذا الإصدار إضافة نوعية للمكتبة العربية، حيث يسلط الضوء على أحد أبرز أعمال نيرودا التي تحتفي بعمق علاقته بالطبيعة، وتعتبر من المحطات الأسلوبية الفارقة في مسيرته الشعرية الطويلة.

بابلو نيرودا: الشاعر والإنسان والطبيعة

يُعتبر بابلو نيرودا (1904-1973) أحد عمالقة الشعر في القرن العشرين، ولم تقتصر شهرته على قصائده الرومانسية والسياسية فحسب، بل امتدت لتشمل تأملاته العميقة في العالم الطبيعي. فاز بجائزة نوبل في الآداب عام 1971، تقديراً لأعماله التي “تجسد بقوة عنصرية مصير قارة وأحلامها”. كتب ديوان «فن الطيور» (Arte de pájaros) في مرحلة متقدمة من حياته، حيث نُشر لأول مرة في تشيلي عام 1966، مصحوباً برسومات فنية، ليعكس نضج تجربته ورؤيته الفلسفية للعالم من حوله، مبتعداً عن الخطابية المباشرة التي ميزت بعض أعماله السابقة.

أهمية ديوان «فن الطيور» في أدب نيرودا

يكتسب الديوان أهميته من كونه يمثل تحولاً في أسلوب نيرودا، حيث تتراجع فيه النبرة السياسية الصاخبة لصالح كتابة مكثفة تصغي إلى أصوات الطبيعة وحركتها. لم يتعامل نيرودا مع الطيور كمجرد موضوعات زخرفية أو استعارات بسيطة، بل ككائنات لغوية وحسية قائمة بذاتها، تفتح الباب لإعادة التفكير في العلاقة الجوهرية بين الإنسان والطبيعة، وبين اللغة والحركة والزمن. يتألف الديوان من 53 قصيدة، مقسمة إلى قسمين رئيسيين: الأول مكرس لطيور حقيقية من البيئة التشيلية الغنية، والثاني يتجه نحو طيور متخيلة، يصوغها الشاعر من اللغة والريش معاً، مما يجعل فعل التسمية ذاته عملاً شعرياً خلاقاً.

بنية الديوان ولغته الشعرية

تتخلل الديوان ثلاث قصائد طويلة تمنحه تماسكاً بنيوياً يجمع بين الجانب الوصفي والتأملي. يفتتح نيرودا الديوان بمشهد هجرة الطيور، واصفاً إياها كحركة كونية صارمة تقودها غريزة لا تعرف التردد، فيقول:

“زاويةٌ من الطيور
باتجاه
خط عرضٍ، من حديدٍ وثلجٍ،
تتقدّم دونما هوادةٍ
في نهجها المستقيم:
استقامةٌ سابغةٌ
كسهمٍ مصوَّبٍ،
لجموعٍ سماويةٍ تشق طريقها
للتكاثر، مجبولةً
بحبٍّ وهندسةٍ قاهرين…”

كما يبتكر طيوراً متخيلة مثل «الطائر الهيروغليفي»، الذي يصفه بأنه “طائر المتاهة، طائر البر والبحر، والألغاز”.

جهد الترجمة وأثره الثقافي

تمثل ترجمة غسان الخنيزي جسراً ثقافياً مهماً، يتيح للقارئ العربي استكشاف هذا الجانب العميق من تجربة نيرودا. وقد اعتمدت الترجمة على نسخة وسيطة بالإنجليزية مع الرجوع المنهجي للنص الإسباني الأصلي لضمان الدقة. وأشرفت على تدقيق الترجمة الدكتورة خديجة قضّوم، أستاذة اللغات الرومانسية وآداب أمريكا اللاتينية، مما ضمن مطابقة المعنى والاقتراب من الخصوصيات البيئية والثقافية للنص، خاصة فيما يتعلق بالأسماء المحلية والحمولات الدلالية المرتبطة بطيور تشيلي وإقليم باتاغونيا في أقصى جنوب أمريكا اللاتينية. إن وصول هذا العمل إلى العربية يثري الحوار الأدبي ويقدم رؤية نيرودا الفذة عن العالم الطبيعي لجمهور جديد.

spot_imgspot_img