في ليلة كروية لا تُنسى، شهد ملعب مونتيليفي مفاجأة من العيار الثقيل هزت أركان الدوري الإسباني لكرة القدم، حيث تمكن فريق جيرونا من تحقيق انتصار تاريخي على ضيفه برشلونة بنتيجة 2-1 ضمن منافسات الجولة الرابعة والعشرين من الليغا. هذه الهزيمة غير المتوقعة لم تكن مجرد خسارة نقاط لبرشلونة، بل كلفتهم صدارة الترتيب، التي انتقلت مباشرة إلى غريمهم التقليدي ريال مدريد، لتشتعل المنافسة على اللقب مع دخول الموسم مراحله الحاسمة.
يُعد هذا الفوز تتويجًا لموسم استثنائي وغير مسبوق لجيرونا، النادي الكتالوني الصغير الذي تحول إلى الحصان الأسود للدوري الإسباني. لطالما كان جيرونا يُنظر إليه كفريق متوسط في منطقة كتالونيا، لكنه هذا الموسم أظهر طموحًا وجرأة غير معهودين، محققًا نتائج مبهرة وضعته في مصاف الكبار ومنافسًا حقيقيًا على المراكز الأوروبية المتقدمة، بما في ذلك حلم دوري أبطال أوروبا. هذا الانتصار على برشلونة، أحد عمالقة الكرة الأوروبية، لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان إعلانًا مدويًا عن قدوم قوة جديدة في الليغا، وتأكيدًا على أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء الكبيرة دائمًا.
بالنسبة لبرشلونة، حامل اللقب، جاءت هذه الخسارة لتزيد من تعقيد موسمهم المتذبذب. الفريق الذي بدأ المباراة بقوة وفرض سيطرته الهجومية منذ الشوط الأول، خلق العديد من الفرص الحقيقية للتسجيل، لكن اللمسة الأخيرة غابت عن لاعبيه. حتى أن فرصة ذهبية للتقدم من ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول أهدرها الشاب لامين يامال، ليظل التعادل السلبي قائمًا حتى نهاية النصف الأول من اللقاء، مما عكس حالة من عدم الفعالية الهجومية التي عانى منها الفريق في عدة مناسبات هذا الموسم.
في الشوط الثاني، واصل الفريق الكتالوني ضغطه، ونجح في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 59 عبر مدافعه الشاب باو كوبارسي، الذي ارتقى لعرضية متقنة ووضعها برأسه داخل الشباك، مانحًا برشلونة الأفضلية المستحقة. لكن فرحة البلوغرانا لم تدم طويلاً، فجيرونا رد سريعًا وبشكل حاسم. ففي الدقيقة 62، تمكن مهاجمه يانغيل هيريرا من إدراك التعادل مستغلاً هجمة مرتدة منظمة ببراعة، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويزيد من وتيرة الإثارة والتشويق في اللقاء.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، وفي الدقيقة 84، سجل بورتو هدف الفوز الثمين لجيرونا، مستفيدًا من خطأ دفاعي، ليقود فريقه إلى انتصار غالٍ وثمين. هذا الهدف لم يكن مجرد نقطة تحول في المباراة، بل كان بمثابة صدمة لآمال برشلونة في الحفاظ على صدارة الدوري، ومنح جيرونا دفعة هائلة في سعيه نحو تحقيق حلم المشاركة الأوروبية.
بهذه الخسارة، تجمد رصيد برشلونة عند 58 نقطة في المركز الثاني، بينما اعتلى ريال مدريد صدارة الترتيب برصيد 60 نقطة، ليشتعل الصراع على لقب الليغا بشكل غير مسبوق. هذا الانتصار التاريخي لجيرونا لم يؤثر فقط على ترتيب الدوري، بل بعث برسالة واضحة بأن الليغا هذا الموسم ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات، وأن الأندية الطموحة قادرة على قلب الموازين وتحدي الكبار. كما أنه يعزز من مكانة جيرونا كفريق يستحق الاحترام والمتابعة، ويجعل من كل مباراة يخوضها حدثًا كرويًا يستحق المشاهدة، خاصة مع اقتراب نهاية الموسم وتزايد أهمية كل نقطة في سباق اللقب والمراكز الأوروبية.


