spot_img

ذات صلة

شبح الركود: 2.5 تريليون دولار خسائر السندات العالمية

شهدت الأسواق المالية مؤخراً هزة عنيفة، حيث أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة ومخاوف الركود التضخمي إلى تسجيل خسائر السندات العالمية أرقاماً قياسية تجاوزت 2.5 تريليون دولار خلال شهر مارس الجاري. هذا التراجع الحاد دفع القيمة السوقية الإجمالية للسندات للانخفاض إلى 74.4 تريليون دولار، مقارنة بنحو 77 تريليون دولار في نهاية شهر فبراير الماضي، وفقاً لبيانات مؤشر “بلومبيرغ”. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة التصريحات المتبادلة والتهديدات المتعلقة بأمن الملاحة في الشرق الأوسط، مما أثار قلق المستثمرين ودفعهم لإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية.

جذور الأزمة وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة

لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي لأهمية الممرات المائية الاستراتيجية، وتحديداً مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. تاريخياً، كانت أي تهديدات بإغلاق هذا الممر الحيوي تؤدي فوراً إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة. وفي الأزمة الحالية، تسارعت وتيرة بيع السندات بعد التهديدات المتبادلة؛ حيث حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من استهداف منشآت الطاقة الإيرانية ما لم يتم ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وهو ما قابلته طهران بتهديدات صريحة بإغلاق الممر الملاحي بالكامل. هذا التصعيد المباشر أعاد إلى الأذهان صدمات النفط التاريخية، مما جعل الأسواق تسعر فوراً احتمالية حدوث نقص في الإمدادات وارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج والنقل على مستوى العالم.

تداعيات خسائر السندات العالمية على المشهد الاقتصادي

إن حجم خسائر السندات العالمية لا يقتصر تأثيره على الشاشات الحمراء في بورصات وول ستريت، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الحقيقي محلياً وإقليمياً ودولياً. فقد تراجعت الديون الحكومية بنسبة 3.3%، بينما انخفضت سندات الشركات بنسبة 3.1%. وفي المقابل، شهدت عوائد السندات ارتفاعات ملحوظة في الولايات المتحدة وآسيا وأستراليا. على سبيل المثال، صعدت عوائد السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2011، في حين بلغت نظيرتها في نيوزيلندا أعلى مستوياتها منذ مايو 2024. كما ارتفعت العوائد في الهند واليابان وكوريا الجنوبية.

هذا الارتفاع في العوائد يعني زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات، مما قد يؤدي إلى تباطؤ في الاستثمارات الجديدة وتأجيل خطط التوسع، وهو ما ينعكس سلباً على معدلات النمو الاقتصادي ويخلق بيئة خصبة للركود.

سياسات البنوك المركزية وشبح الركود التضخمي

في ظل هذه المعطيات، تجد البنوك المركزية نفسها في موقف لا تحسد عليه، حيث تضطر لموازنة مكافحة التضخم مع تجنب خنق النمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، صرحت كاثرين روني فيرا، مديرة إستراتيجية الأسواق لدى إحدى الشركات المتخصصة، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبيرغ” قائلة: “تبدأ الأسواق في تسعير ما أتوقع أن تكون موجة ركود تضخمي ستتجلى قريباً جداً”. وأضافت أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر.

هذا المسار يضع السوق أمام أكبر انخفاض منذ سبتمبر 2022، إبان دورة التشديد النقدي العنيفة التي قادها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وقد أشار محللو “بي. إن. بي. باريبا” في مذكرة للعملاء إلى توقعاتهم بأن يطرح الفيدرالي احتمال رفع أسعار الفائدة في اجتماع أبريل إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع واستقر معدل البطالة. وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، صرح يواكيم ناغل، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، بأنه سيتعين على البنك النظر في رفع أسعار الفائدة اعتباراً من الشهر القادم إذا تزايدت الضغوط السعرية بشكل أكبر جراء التوترات الحالية.

spot_imgspot_img