يبشر المستقبل بنمو هائل في الاقتصاد الإسلامي، حيث كشف يوسف خلاوي، الأمين العام لمنتدى مكة للحلال، عن تقديرات تشير إلى وصول حجم سوق الحلال العالمي إلى 7 تريليونات دولار بحلول عام 2025، مع توقعات بأن يقفز هذا الرقم ليلامس 10 تريليونات دولار بحلول عام 2030. جاء هذا الإعلان الهام خلال مقابلة مع "العربية Business" على هامش فعاليات منتدى مكة للحلال، مؤكداً على الديناميكية المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع الحيوي.
لم يعد مفهوم "الحلال" مقتصراً على الأطعمة والمشروبات فحسب، بل تطور ليشمل منظومة اقتصادية متكاملة تغطي قطاعات واسعة مثل التمويل الإسلامي، السياحة، الأزياء المحتشمة، مستحضرات التجميل، الأدوية، والخدمات اللوجستية. يعكس هذا التوسع في مفهوم الحلال تزايد الوعي والطلب من قبل المستهلكين المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، الباحثين عن منتجات وخدمات تتوافق مع معايير أخلاقية وجودة عالية. تاريخياً، بدأ الاهتمام بالحلال كمتطلب ديني أساسي، ثم تحول تدريجياً إلى علامة تجارية عالمية تعبر عن الجودة والسلامة والالتزام بالقيم.
يُعد النمو المتوقع لسوق الحلال انعكاساً مباشراً لتزايد عدد السكان المسلمين حول العالم، والذي يتجاوز حالياً 1.9 مليار نسمة، بالإضافة إلى ارتفاع قوتهم الشرائية. هذا التجمع السكاني الضخم يمثل سوقاً استهلاكياً هائلاً، مما يدفع الشركات العالمية للاستثمار في تطوير منتجات وخدمات حلال معتمدة. كما أن الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (OIC) تلعب دوراً محورياً في هذا الاقتصاد، حيث تسعى لتعزيز التجارة البينية وتوحيد المعايير لضمان جودة وموثوقية المنتجات الحلال.
وفي سياق هذا النمو، أشار خلاوي إلى أن المملكة العربية السعودية أطلقت رؤية طموحة لتكون مركزاً عالمياً رائداً لصناعة الحلال. هذا التوجه الاستراتيجي يتوافق تماماً مع أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الاقتصادي، وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي وصناعي عالمي. وقد تجلى هذا الاهتمام في الإقبال الكبير على منتدى مكة للحلال، حيث تم بيع جميع المعروضات لجهات دولية استقطبها المعرض، مما يؤكد على جاذبية السوق السعودي وقدرته على استقطاب الاستثمارات العالمية.
النسخة الثالثة من منتدى مكة للحلال، التي نظمتها مبادرة "منافع" تحت رعاية معالي وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، حملت شعار "الحلال صناعة احترافية". هذا الشعار يعكس توجهاً استراتيجياً نحو الانتقال بمفهوم الحلال من مجرد امتثال ديني تقليدي إلى منظومة صناعية متكاملة. ترتكز هذه المنظومة على معايير صارمة، وحوكمة شفافة، وبناء الثقة المؤسسية، مؤكداً أن مستقبل القطاع لا يمكن أن يُبنى إلا على أسس الاحترافية في الإدارة، والتشغيل، والتمويل، والتسويق.
وأكد خلاوي على أن مكة المكرمة، بقدسيتها ومكانتها الروحية، تمثل المنصة الأنسب والأكثر أصالة لاجتماع القادة وصياغة مستقبل صناعة الحلال. هذا الدور لا يُعد منافسة للمنصات الدولية الأخرى، بل هو إدراك لخصوصية المكان ورمزيته ومكانته في وجدان المسلمين حول العالم. وتهدف مبادرة "صدى الحلال" التي أطلقها المنتدى إلى التعاون مع المؤثرين عالمياً للتعريف بالمنتج الحلال، بينما تسعى مبادرة "منافع" العالمية إلى ترسيخ مكانة مكة المكرمة والمدينة المنورة كمركزين جامعَين للمسلمين من مختلف أنحاء العالم في مجالات الأعمال والاستثمار والتجارة، مما يعزز من مكانة المملكة كقائد للاقتصاد الإسلامي العالمي.


