spot_img

ذات صلة

تعديل الضريبة الدنيا العالمية: 145 دولة تتفق على قواعد جديدة

اتفقت أكثر من 145 دولة على تعديل اتفاقية الحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات، التي تم التوصل إليها في عام 2021. تأتي هذه الخطوة الهامة لمعالجة المخاوف التي أبدتها الولايات المتحدة، والتي كانت ترى أن القواعد الأصلية قد تضر بالشركات متعددة الجنسيات العاملة لديها. هذا التعديل يعكس جهوداً دولية مستمرة لضمان نظام ضريبي أكثر عدالة وفعالية في عالم يتسم بالعولمة المتزايدة.

لطالما شكلت قضية التهرب الضريبي وتحويل الأرباح من قبل الشركات متعددة الجنسيات تحدياً كبيراً للحكومات حول العالم. ففي ظل غياب معايير ضريبية دولية موحدة، كانت الشركات تستغل الفروقات بين الأنظمة الضريبية للدول المختلفة، لتسجيل أرباحها في الملاذات الضريبية أو الدول ذات المعدلات الضريبية المنخفضة جداً. هذه الممارسات أدت إلى “سباق نحو القاع” بين الدول لجذب الاستثمارات، مما أثر سلباً على الإيرادات الحكومية وقدرة الدول على تمويل الخدمات العامة.

لمواجهة هذه التحديات، بدأت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومجموعة العشرين (G20) في عام 2019 جهوداً مكثفة لتطوير حل عالمي. تمخضت هذه الجهود عن “الحل ذي الركيزتين” (Two-Pillar Solution). الركيزة الأولى تهدف إلى إعادة توزيع جزء من أرباح أكبر الشركات متعددة الجنسيات لتخضع للضريبة في الأسواق التي تحقق فيها مبيعاتها، بغض النظر عن وجود مادي. أما الركيزة الثانية، وهي محور هذا الاتفاق، فتهدف إلى فرض حد أدنى عالمي لضريبة الشركات.

أوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الحزمة المعدلة تحافظ على الإطار الأساسي للضريبة الدنيا العالمية البالغة 15%. هذا المعدل مصمم لضمان دفع الشركات الكبرى حصة عادلة من الضرائب في الدول التي تعمل بها، بغض النظر عن موقعها الجغرافي أو استراتيجياتها الضريبية. تتضمن التعديلات الأخيرة تبسيطات واستثناءات محددة تهدف إلى مواءمة قوانين الحد الأدنى للضريبة في الولايات المتحدة، مثل نظام “الضريبة العالمية على الدخل منخفض الضرائب” (GILTI)، مع المعايير الدولية الجديدة. هذا الاستجابة تأتي لمعالجة الاعتراضات السابقة، بما في ذلك تلك التي أبدتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي كان قد أعلن عبر أمر تنفيذي أن اتفاق الحد الأدنى العالمي للضريبة لا يتمتع بأي قوة قانونية داخل الولايات المتحدة.

تعتبر هذه التعديلات خطوة حاسمة نحو تعزيز التعاون الضريبي الدولي. من المتوقع أن تساهم في زيادة الإيرادات الضريبية للحكومات حول العالم، مما يوفر موارد إضافية لتمويل البنية التحتية والخدمات الاجتماعية. كما أنها ستحد من قدرة الشركات على التهرب الضريبي، مما يعزز المنافسة العادلة بين الشركات ويقلل من المزايا غير المستحقة التي كانت تتمتع بها الشركات الكبرى. بالنسبة للدول النامية، قد تمثل هذه الاتفاقية فرصة لزيادة إيراداتها الضريبية، ولكنها تتطلب أيضاً قدرات إدارية وتشريعية قوية لتطبيقها بفعالية.

على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام التنفيذ الكامل لهذه الاتفاقية. تتطلب هذه التعديلات موافقة تشريعية في العديد من الدول، وقد تواجه مقاومة من بعض الجهات التي ترى فيها تدخلاً في السيادة الضريبية الوطنية أو تهديداً للقدرة التنافسية. ومع ذلك، فإن الاتفاق على هذه التعديلات من قبل هذا العدد الكبير من الدول يؤكد الالتزام الدولي بمعالجة قضايا التهرب الضريبي وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية على مستوى العالم، مما يمهد الطريق لمستقبل مالي أكثر استقراراً وشفافية.

spot_imgspot_img