شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التقلب الملحوظ، حيث سجلت معظم مؤشرات أسهم العالم تراجعًا، بينما قفزت أسعار النفط إلى مستويات جديدة. جاءت هذه التحركات كرد فعل مباشر على تحذير أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، مشيرًا إلى أن “الوقت ينفد” في ظل تعثر المفاوضات الرامية لإنهاء الصراع بشكل دائم، مما أثار موجة من القلق بين المستثمرين ودفعهم نحو الأصول الأكثر أمانًا.
هذه التطورات لم تأتِ من فراغ، بل هي حلقة جديدة في سلسلة من التوترات التي ميزت العلاقات الأمريكية-الإيرانية لسنوات، خاصة بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة على طهران. لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط، بكونها مركزًا حيويًا لإنتاج الطاقة العالمي، بؤرة حساسة لأي توترات جيوسياسية، حيث يترجم أي تهديد محتمل لاستقرارها إلى مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط، وهو ما يفسر الارتفاع السريع في الأسعار.
صدى التوترات الجيوسياسية في أسواق المال
في سوق النفط، كانت الاستجابة فورية وقوية. ارتفع سعر خام برنت القياسي بنسبة 1.9% ليصل إلى 111.31 دولارًا للبرميل، وهو فارق شاسع مقارنة بسعره الذي كان يحوم حول 70 دولارًا قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.3% مسجلاً 107.83 دولارًا للبرميل. يعكس هذا الارتفاع قلق الأسواق من أن أي تصعيد عسكري قد يعطل تدفق النفط من المنطقة، مما يقلص المعروض العالمي ويدفع الأسعار للزيادة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على معدلات التضخم العالمية وتكاليف الطاقة للمستهلكين والشركات على حد سواء.
كيف تأثرت مؤشرات أسهم العالم والسلع؟
على الجانب الآخر، عانت أسواق الأسهم من ضغوط بيعية واسعة النطاق. في الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، إشارة إلى بداية سلبية في وول ستريت. وامتد هذا التراجع إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية التي تفاعلت مع الأخبار أولاً. في آسيا، انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 1% إلى 60,815.95 نقطة، متأثرًا بتراجع أسهم قطاع التكنولوجيا. كما تراجع مؤشر هانج سينج في هونغ كونغ بنسبة 1.1%، ومؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1%. أما في أوروبا، فقد تباين الأداء، حيث ارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بشكل طفيف بنسبة 0.1%، بينما انخفض مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.9% ومؤشر داكس الألماني بنسبة 0.1%، مما يظهر حالة الترقب والحذر التي سيطرت على المستثمرين.
ملاذات آمنة في أوقات القلق
في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي، يلجأ المستثمرون عادة إلى ما يعرف بـ “الملاذات الآمنة”. وشهدت أسواق السندات إقبالاً ملحوظًا، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.63%، متجاوزًا مستوياته قبل اندلاع الحرب. وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني ليصل إلى 159.02 ين، بينما شهد اليورو صعودًا طفيفًا مقابل الدولار عند 1.1626 دولار. تعكس هذه التحركات رغبة المستثمرين في تقليل المخاطر والابتعاد عن الأصول التي تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات السياسية والاقتصادية الحادة.


