spot_img

ذات صلة

تراجع الذهب: الفائدة الأمريكية والبيانات الاقتصادية تضغط

يواصل الذهب مساره التراجعي، متأثرًا بتقلص التوقعات بخفض وشيك لأسعار الفائدة الأمريكية، مدعومًا ببيانات اقتصادية إيجابية تشير إلى قوة الاقتصاد الأمريكي. هذا التطور، بالإضافة إلى انحسار الاضطرابات الجيوسياسية، يقلل من جاذبية الذهب كأصل ملاذ آمن، مما يدفع المستثمرين نحو أصول أكثر مخاطرة وعوائد أعلى.

تاريخيًا، لطالما ارتبط سعر الذهب ارتباطًا وثيقًا بسياسات البنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، مما يجعله أقل جاذبية مقارنة بالسندات أو الودائع التي تقدم عوائد أعلى. على العكس، عندما تنخفض أسعار الفائدة، يصبح الذهب أكثر جاذبية كاستثمار. البيانات الاقتصادية الأخيرة، التي فاقت التوقعات، عززت من قناعة السوق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يضطر إلى خفض الفائدة بالسرعة التي كان متوقعًا في السابق، مما ألقى بظلاله على المعدن الأصفر.

وفي سياق متصل، يلعب الذهب دورًا محوريًا كملجأ آمن خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. ففي أوقات الأزمات، سواء كانت صراعات عسكرية أو تقلبات مالية حادة، يتجه المستثمرون إلى الذهب للحفاظ على قيمة أصولهم. ومع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية العالمية مؤخرًا، انخفض الطلب على هذا النوع من الأصول الوقائية، مما ساهم في الضغط الهبوطي على أسعار الذهب. هذا التحول يعكس ثقة أكبر في استقرار الأسواق العالمية وانحسار المخاطر التي كانت تدفع المستثمرين نحو المحفظة الآمنة.

على صعيد التداولات، هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة (0.4%) ليصل إلى (4598.52) دولارًا للأوقية (الأونصة). كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة (0.5%) لتسجل (4601.80) دولارًا. هذه الأرقام تعكس استجابة السوق الفورية للمؤشرات الاقتصادية وتوقعات السياسة النقدية.

أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد شهدت تباينًا في الأداء. انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة (1.8%) إلى (90.70) دولارًا للأوقية، ومع ذلك، فإنها تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية ملحوظة تزيد على (13%) بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند (93.57) دولارًا في الجلسة الماضية. هذا الارتفاع اللافت للفضة قد يعزى إلى مزيج من الطلب الصناعي المتزايد ودورها المزدوج كأصل استثماري ومعدن صناعي. في المقابل، انخفض البلاتين بنسبة (2.8%) إلى (14.2342) دولارًا للأوقية، وفقد البلاديوم (2.3%) ليصل إلى (1759.07) دولارًا للأوقية بعد أن سجل أدنى مستوى له في أسبوع في وقت سابق، مما يشير إلى تأثر هذه المعادن بشكل أكبر بالطلب الصناعي وتقلبات سلاسل التوريد.

إن التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب ستظل مرهونة بشكل كبير بمسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وتطورات البيانات الاقتصادية الأمريكية، وأي تجدد للتوترات الجيوسياسية. فإذا استمرت البيانات الاقتصادية القوية، فقد يؤجل الفيدرالي خفض الفائدة لفترة أطول، مما قد يبقي الذهب تحت الضغط. وعلى النقيض، أي ضعف غير متوقع في الاقتصاد أو تصاعد للمخاطر العالمية قد يعيد الذهب إلى دائرة الضوء كملجأ آمن مفضل للمستثمرين.

spot_imgspot_img