تراجع طفيف لأسعار الذهب وسط حذر المستثمرين
شهدت أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً في تعاملات اليوم، لكنها حافظت على تماسكها فوق مستويات دعم رئيسية، حيث يسود الحذر أوساط المستثمرين قبيل صدور بيانات اقتصادية هامة من الولايات المتحدة هذا الأسبوع. يترقب المتداولون بفارغ الصبر تقرير الوظائف وبيانات التضخم، والتي من شأنها أن تقدم مؤشرات واضحة حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة الذي سيتبناه مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).
وفي تفاصيل التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 2,329.49 دولاراً للأوقية (الأونصة)، وذلك بعد أن كان قد سجل ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 2% في الجلسة السابقة مدعوماً بتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.5% لتستقر عند 2,352.0 دولاراً للأوقية.
السياق التاريخي وأهمية الذهب كملاذ آمن
تاريخياً، يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. ففي فترات التضخم المرتفع أو تقلبات الأسواق المالية، يميل الذهب إلى الحفاظ على قيمته أو زيادتها، على عكس الأصول الأخرى الأكثر خطورة. وقد شهدت الأشهر الأخيرة إقبالاً كبيراً على المعدن الأصفر، مدفوعاً بتوقعات بدء دورة تيسير نقدي من قبل البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى عمليات الشراء القوية من قبل بنوك مركزية حول العالم، خاصة في الاقتصادات الناشئة، بهدف تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار.
تأثير بيانات الوظائف والتضخم على قرارات الفيدرالي
تكمن أهمية البيانات القادمة في تأثيرها المباشر على سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي. فإذا جاء تقرير الوظائف قوياً وأظهر سوق عمل متيناً، وإذا بقيت أرقام التضخم مرتفعة، فقد يدفع ذلك الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول لكبح جماح الأسعار. ويؤثر رفع الفائدة سلباً على الذهب الذي لا يدر عائداً، حيث يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالسندات التي تقدم عوائد مغرية. وعلى العكس، إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فإنها ستعزز رهانات السوق على خفض قريب لأسعار الفائدة، مما يضعف الدولار ويدعم أسعار الذهب.
وفي هذا السياق، أشار كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي السابق للبيت الأبيض، إلى أن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، وهو ما قد يؤثر على النقاش الدائر حالياً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
نظرة مستقبلية وتوقعات الخبراء
يرى محللون أن التوترات الجيوسياسية المستمرة والمنافسة الاقتصادية بين القوى الكبرى توفر دعماً أساسياً لأسعار الذهب على المدى الطويل. وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في “تيستي لايف”: «الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي في أي وقت قريب، وعلى الأرجح ستستمر لسنوات قادمة؛ لذا نحن في وضع يملك فيه الذهب نوعاً من الميزة الصعودية». وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% إلى 29.64 دولاراً للأوقية، بعد أن شهدت ارتفاعاً كبيراً في الجلسة السابقة.


