قفزة جديدة في أسعار الذهب بالسوق المصري
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المصرية والعالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بتحسن نسبي في الطلب المحلي وترقب المستثمرين لصدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. يأتي هذا الارتفاع ليعكس الحالة الديناميكية التي يمر بها المعدن الأصفر، والذي يتأثر بمزيج معقد من العوامل المحلية والدولية.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن منصات تداول الذهب، سجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر، ارتفاعًا بنحو 115 جنيهًا ليصل إلى مستوى 6,640 جنيهًا. كما شهدت الأعيرة الأخرى زيادات مماثلة، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 7,589 جنيهًا، وسجل عيار 18 ما يقارب 5,691 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 53,120 جنيهًا.
السياق الاقتصادي المحلي ودوره في دعم الأسعار
يعتبر الذهب في مصر أداة تحوط رئيسية وملاذًا آمنًا للمدخرات في مواجهة التحديات الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف. على مدار السنوات الماضية، ومع ارتفاع معدلات التضخم، زاد إقبال المواطنين على شراء الذهب للحفاظ على قيمة أموالهم، مما يخلق طلبًا قويًا ومستمرًا في السوق المحلية. هذا الطلب المتزايد يلعب دورًا حاسمًا في تحديد الأسعار محليًا، وغالبًا ما يؤدي إلى وجود علاوة سعرية مقارنة بالسعر العالمي عند تحويله بالعملة المحلية.
تأثير العوامل العالمية وقرارات السياسة النقدية
على الصعيد العالمي، تتعافى أسعار الذهب بعد أن وصلت إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، حيث استغل المستثمرون فرصة انخفاض الأسعار للشراء. إلا أن الأنظار تتجه بشكل أساسي نحو الولايات المتحدة، حيث يترقب الجميع محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. تبحث الأسواق في هذا المحضر عن أي إشارات تتعلق بالمسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
تاريخيًا، يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، مما يضغط على أسعاره. وعلى العكس، فإن أي تلميح إلى خفض أسعار الفائدة في المستقبل يعزز من جاذبية المعدن الأصفر ويؤدي إلى ارتفاع سعره. ورغم أن التوقعات قصيرة الأجل تميل إلى تحرك عرضي مائل للهبوط، فإن الآمال لا تزال معقودة على أن يبدأ الفيدرالي في تيسير سياسته النقدية خلال النصف الثاني من العام مع تباطؤ التضخم.
المخاطر الجيوسياسية.. عامل لا يمكن إغفاله
إلى جانب السياسة النقدية، تظل التوترات الجيوسياسية العالمية داعمًا رئيسيًا لأسعار الذهب. فالصراعات المستمرة، مثل الحرب في أوكرانيا والاضطرابات في مناطق أخرى، تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، وتدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. ومع ذلك، فإن قوة الدولار الأمريكي، التي تحد من زخم ارتفاع الذهب، تخلق حالة من التوازن الدقيق، حيث تساهم المؤشرات الإيجابية في المحادثات الدبلوماسية أو تراجع حدة الصراعات في تقليص الطلب على الملاذات الآمنة مؤقتًا.


