spot_img

ذات صلة

تراجع أسعار الذهب عالمياً بفعل قوة الدولار وبيانات الوظائف

شهدت أسعار الذهب انخفاضاً ملحوظاً في تداولات اليوم، متأثرة بشكل مباشر بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي “الورقة الخضراء” في الأسواق العالمية. جاء هذا الصعود للدولار في أعقاب صدور بيانات سوق العمل الأمريكي لشهر يناير، والتي أظهرت قوة غير متوقعة وأشارت إلى متانة الاقتصاد، مما أدى إلى تراجع التكهنات بشأن خفض قريب لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).

وفي تفاصيل التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.34% ليصل إلى 2,072.22 دولاراً للأوقية (الأونصة)، وذلك بعد أن كان قد سجل ارتفاعاً بأكثر من 1% في الجلسة السابقة. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر أبريل بنسبة 0.2% لتستقر عند 2,087.30 دولاراً للأوقية.

قوة سوق العمل الأمريكي وتأثيرها المباشر

كان المحرك الرئيسي لهذه التحركات هو تقرير الوظائف الأمريكي الذي فاق التوقعات، حيث أظهر أن الاقتصاد أضاف عدداً كبيراً من الوظائف الجديدة، مما يعكس سوق عمل قوي ونشط. هذه البيانات الإيجابية عززت من قوة الدولار، حيث ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية. ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب المقوم به على حائزي العملات الأخرى، مما يقلل من جاذبيته الاستثمارية ويضغط على أسعاره للانخفاض.

السياق العام: علاقة عكسية تاريخية

تاريخياً، يرتبط الذهب والدولار بعلاقة عكسية. يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي أو التوترات الجيوسياسية. من ناحية أخرى، تؤثر السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير على هذه العلاقة. فعندما يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة لكبح التضخم، يزداد العائد على الأصول التي تدر فائدة مثل السندات الحكومية، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً. البيانات الاقتصادية القوية، مثل تقرير الوظائف الأخير، تمنح الفيدرالي مرونة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يفسر ردة فعل السوق السلبية على أسعار الذهب.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

تكمن أهمية هذا الحدث في تأثيره على توقعات المستثمرين العالميين. فبعد أن كانت الأسواق تسعر احتمالية كبيرة لخفض أسعار الفائدة في اجتماع مارس، جاء تقرير الوظائف ليقلص هذه التوقعات بشكل كبير. يترقب المستثمرون الآن عن كثب بيانات التضخم القادمة للحصول على مؤشرات إضافية حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية. على الصعيد الإقليمي، يؤثر استقرار وقوة الدولار بشكل مباشر على اقتصادات الدول التي تربط عملاتها به، كما يؤثر على قرارات المستثمرين المحليين الذين يعتبرون الذهب مخزناً تقليدياً للقيمة. أي تأخير في خفض الفائدة الأمريكية قد يعني استمرار الضغط على أسعار الذهب على المدى القصير، مع بقاء الأنظار متجهة نحو البيانات الاقتصادية القادمة من أكبر اقتصاد في العالم.

spot_imgspot_img