Site icon مفتاح السعودية

أسعار الذهب تقفز فوق 4067 دولاراً بعد إلغاء ضرب إيران

أسعار الذهب تقفز فوق 4067 دولاراً بعد إلغاء ضرب إيران

شهدت الأسواق العالمية تحولاً ملحوظاً في الساعات الأخيرة، حيث سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً جديداً لتتجاوز حاجز 4067 دولاراً للأوقية. وجاء هذا الصعود بالتزامن مع تراجع نسبي في أسعار النفط، وذلك في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء ضربة عسكرية كانت موجهة ضد إيران. ويهدف هذا القرار المفاجئ إلى فتح الباب أمام مفاوضات دبلوماسية قد تؤدي إلى اتفاق سريع ومستدام بين واشنطن وطهران، مما ساهم في تهدئة المخاوف الدولية مؤقتاً بشأن اندلاع حرب شاملة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها الكارثية على الاقتصاد العالمي.

وبالنظر إلى الأرقام الدقيقة للتداولات، فقد صعدت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% لتصل إلى 4067.06 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:23 بتوقيت غرينتش. كما لم تكن العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بمعزل عن هذا الارتفاع، إذ سجلت نمواً بنسبة 0.9% لتستقر عند مستوى 4065.60 دولار للأوقية، وفقاً لما نقلته المصادر الاقتصادية الموثوقة وقناة العربية.

التوترات الجيوسياسية ومسار أسعار الذهب العالمي

تاريخياً، لطالما شكلت منطقة الشرق الأوسط بؤرة للتوترات السياسية والعسكرية التي تنعكس مباشرة على حركة الأسواق المالية العالمية. الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران يمثل أحد المحركات الأساسية لتقلبات أسواق الطاقة والمعادن الثمينة على حد سواء. وعندما تتصاعد حدة التهديدات العسكرية، يتجه المستثمرون بشكل تلقائي نحو الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأبرز للتحوط في أوقات الأزمات والحروب.

إلغاء الهجوم العسكري من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل نقطة تحول هامة للمستثمرين؛ فهو من جهة يقلل من احتمالات القفزات الجنونية لأسعار النفط التي تصاحب الحروب عادة، ومن جهة أخرى يبقي على حالة الحذر والترقب التي تدعم استمرار مكاسب المعدن الأصفر، حيث يفضل الكثيرون الاحتفاظ بأصولهم في الذهب لحين وضوح الرؤية السياسية تماماً.

تأثير التهدئة على التضخم وأسعار الفائدة

إن التراجع الطفيف في أسعار النفط بعد قرار التهدئة خفف جزئياً من الضغوط التضخمية التي كانت تهدد الاقتصاد العالمي. فالصراعات المسلحة تؤدي عادة إلى تعطل سلاسل الإمداد الحيوية وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، مما يدفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية غير مرغوبة. هذا التضخم المرتفع يجبر البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، على تبني سياسات نقدية متشددة واللجوء لرفع أسعار الفائدة للسيطرة على الأسعار.

وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً على أنه الأداة الأفضل للتحوط ضد التضخم وفقدان العملات لقيمتها الشرائية، إلا أن جاذبيته الاستثمارية تميل إلى التراجع نسبياً في البيئات الاقتصادية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة. ويعود ذلك إلى أن الذهب أصل لا يدر عائداً دورياً (مثل الفوائد أو الأرباح الموزعة)، مما يجعل السندات الحكومية والودائع البنكية أكثر جاذبية للمستثمرين عندما تكون الفائدة مرتفعة.

انقسام داخل الفيدرالي الأمريكي حول السياسة النقدية المستقبلية

في سياق متصل، كشفت كواليس الاجتماع الأخير للسياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الاتحادي عن وجود انقسامات واضحة وعميقة بين صناع القرار الاقتصادي في الولايات المتحدة. فقد عبر ثلاثة مسؤولين بارزين في البنك المركزي الأمريكي، ممن عارضوا قرار تثبيت الفائدة في الاجتماع الأخير، عن قلقهم البالغ إزاء بقاء معدلات التضخم مرتفعة وفوق مستهدف البنك البالغ 2%.

وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن التضخم قد يظل عالقاً في هذه المستويات المرتفعة، والتي استمرت لأكثر من خمس سنوات متتالية، ما لم يتم اتخاذ خطوات حاسمة وجريئة لرفع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بشكل فوري. هذا التباين الحاد في الآراء والتوجهات داخل الفيدرالي الأمريكي يضع الأسواق المالية في حالة ترقب مستمر، ويعزز من مكانة الذهب كخيار استثماري مفضل لمواجهة تقلبات السياسة النقدية وعدم اليقين الاقتصادي العالمي.

Exit mobile version