spot_img

ذات صلة

الذهب يرتفع ترقباً لتقرير الوظائف الأمريكي: تحليل شامل

شهدت أسعار العقود الآجلة للذهب ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تترقب الأسواق العالمية بفارغ الصبر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، والمقرر إعلانه في وقت لاحق اليوم الجمعة. يعكس هذا الارتفاع الحذر حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين قبيل الكشف عن بيانات اقتصادية حيوية قد تؤثر بشكل كبير على مسار السياسة النقدية الأمريكية وأسعار الأصول.

وخلال تداولات اليوم، صعدت أسعار العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم فبراير بنسبة 0.35%، ما يعادل 16.70 دولار، لتصل إلى 4477.40 دولار للأوقية. يأتي هذا التحرك في ظل ترقب واسع لتقرير الوظائف، الذي يُعد أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتحديد اتجاه سياسته النقدية، بما في ذلك قرارات أسعار الفائدة.

يُعتبر تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) مقياساً رئيسياً لصحة سوق العمل الأمريكي، وبالتالي مؤشراً قوياً على الأداء الاقتصادي العام. تاريخياً، يرتبط أداء الذهب ارتباطاً وثيقاً بقوة الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة. فعندما يكون سوق العمل قوياً وتتجه أسعار الفائدة للارتفاع، يميل الدولار إلى التعزز، مما يجعل الذهب، الذي يُسعّر بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، ويقلل من جاذبيته كأصل لا يدر عائداً مقارنة بالسندات ذات العائد المرتفع. وعلى العكس، فإن ضعف سوق العمل قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسات نقدية أكثر تيسيراً، مما يضعف الدولار ويعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن ووسيلة للتحوط ضد التضخم.

في سياق متصل، تراجع سعر التسليم الفوري للذهب بنسبة طفيفة بلغت 0.15% ليصل إلى 4470.91 دولار للأوقية، بينما خسر نظيره للفضة نحو 0.25% عند 76.82 دولار للأوقية. وعلى صعيد العملات، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، ليتداول عند 98.99 نقطة، مما يعكس حالة التوازن الحالية في الأسواق قبيل البيانات المنتظرة.

أما بالنسبة للمعادن الثمينة الأخرى، فقد قفزت العقود الآجلة للفضة تسليم مارس بنسبة 2.1% لتصل إلى 76.74 دولار للأوقية. وفي حين تراجعت الأسعار الفورية للبلاتين بنسبة 0.25% عند 2276.33 دولار، ارتفعت نظيرتها للبلاديوم بنسبة 1.75% لتسجل 1821.65 دولار. هذه التحركات المتفاوتة تسلط الضوء على حساسية سوق المعادن الثمينة تجاه التوقعات الاقتصادية الكلية.

يتوقع الاقتصاديون نمواً طفيفاً في الوظائف غير الزراعية يصل إلى 66 ألف وظيفة خلال شهر ديسمبر، مع انخفاض متوقع في معدل البطالة إلى 4.5% من 4.6%. إذا جاءت هذه الأرقام متوافقة مع التوقعات أو أفضل منها، فقد يُنظر إليها كإشارة إيجابية على استمرار تعافي الاقتصاد الأمريكي، مما قد يدعم الدولار ويضع ضغطاً على الذهب على المدى القصير. أما إذا جاءت الأرقام أضعف من المتوقع، فقد يعزز ذلك التوقعات بتأجيل رفع أسعار الفائدة أو حتى خفضها، مما قد يدعم أسعار الذهب.

تأثير هذا التقرير لا يقتصر على السوق المحلي الأمريكي فحسب، بل يمتد ليشمل الأسواق الإقليمية والدولية. فالاقتصاد الأمريكي هو الأكبر عالمياً، وأي تغير في مؤشراته الرئيسية ينعكس على ثقة المستثمرين عالمياً، ويؤثر على تدفقات رأس المال وأسعار السلع. الذهب، بصفته أصلاً عالمياً، يتأثر بشكل مباشر بهذه الديناميكيات، حيث يبحث المستثمرون من جميع أنحاء العالم عن ملاذات آمنة أو فرص استثمارية بناءً على التوقعات الاقتصادية الكلية.

في الختام، يمثل تقرير الوظائف الأمريكية المرتقب حدثاً محورياً قد يعيد تشكيل التوقعات الاقتصادية والمالية. وبينما يترقب المستثمرون هذه البيانات، تظل أسعار الذهب في حالة تأهب، مستعدة للتفاعل مع أي مفاجآت قد تحملها الأرقام، مما يؤكد دوره كأحد أبرز المؤشرات على حالة عدم اليقين الاقتصادي أو الثقة في الأسواق العالمية.

spot_imgspot_img