شهدت أسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى تراجعاً ملحوظاً اليوم، حيث انخفض سعر الذهب بنحو 2%، متأثراً بضعف حجم التداول في الأسواق الآسيوية الرئيسية بسبب عطلة رأس السنة القمرية الجديدة. تزامن هذا الانخفاض مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، مما أضاف ضغطاً إضافياً على أسعار المعادن النفيسة.
في التفاصيل، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.9% ليصل إلى 4,895.44 دولار للأوقية، وذلك بعد أن كان قد خسر 1% في وقت سابق من الجلسة. هذا التراجع يعكس حساسية السوق للعوامل الاقتصادية الكلية وتأثيرها المباشر على أصول الملاذ الآمن التي غالباً ما يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين.
أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد سجلت الفضة انخفاضاً حاداً في المعاملات الفورية بنسبة 5%، لتصل إلى 72.66 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد تراجعت بأكثر من 3% في وقت سابق. كما انخفض البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 2.6% إلى 1,997.57 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 1.5% ليصل إلى 1,698.10 دولار. هذه الانخفاضات الجماعية تشير إلى ضغط واسع النطاق على قطاع المعادن الثمينة.
تأثير قوة الدولار وعطلات الأسواق
يُعد ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% مقابل سلة من العملات الرئيسية عاملاً حاسماً في الضغط على أسعار الذهب. فعندما يقوى الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يقلل من جاذبيته ويؤثر سلباً على الطلب. تاريخياً، هناك علاقة عكسية قوية بين قيمة الدولار وأسعار الذهب، حيث يُنظر إلى الذهب كتحوط ضد ضعف العملة، ولكن في ظل قوة الدولار، يميل المستثمرون إلى تفضيل العملة الأمريكية.
كما لعبت عطلات الأسواق دوراً في ضعف التداول. فقد أغلقت الأسواق الأمريكية أمس بمناسبة عطلة يوم الرؤساء، بينما أغلقت الأسواق في بر الصين الرئيسي وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية احتفالاً بعطلة رأس السنة القمرية الجديدة. هذه الإغلاقات تحد من السيولة في الأسواق العالمية، مما قد يؤدي إلى تقلبات سعرية أكبر مع حجم تداول أقل، خاصة وأن الأسواق الآسيوية تُعد من أكبر المستهلكين والمستوردين للذهب.
توقعات أسعار الفائدة وتأثيرها على المعادن الثمينة
تترقب الأسواق العالمية عن كثب قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، وخاصة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. تشير أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME حالياً إلى أن الأسواق تتوقع أن يقوم البنك المركزي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام. عادةً ما تكون أسعار الفائدة المنخفضة إيجابية للذهب، حيث تقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً مثل الذهب مقارنة بالسندات أو الودائع التي تدر فائدة. ومع ذلك، فإن قوة الدولار الحالية قد تكون قد طغت على هذا التأثير المتوقع على المدى القصير، مما يشير إلى أن المستثمرين يركزون على العوائد الفورية بدلاً من التوقعات المستقبلية.
يُعتبر الذهب تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي والتضخم. ومع ذلك، فإن ديناميكيات السوق الحالية، التي تشمل قوة الدولار وتوقعات السياسة النقدية، تفرض ضغوطاً على هذه المعادن. يجب على المستثمرين مراقبة البيانات الاقتصادية القادمة وتصريحات البنوك المركزية عن كثب لتحديد الاتجاهات المستقبلية لأسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة الأخرى، حيث يمكن أن تتغير هذه العوامل بسرعة وتؤثر على معنويات السوق.


