spot_img

ذات صلة

منفعة الأمومة: دعم التأمينات للمرأة العاملة بالسعودية

أكدت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (GOSI) في تصريح خاص لصحيفة عكاظ أن “منفعة الأمومة” قد ساهمت بشكل فعال في تقليص الاعتماد على الإجازات غير المدفوعة الأجر بين الأمهات العاملات في المملكة العربية السعودية. هذا التصريح يسلط الضوء على الأثر الإيجابي لهذه المنفعة في دعم المرأة العاملة وتعزيز استقرارها الوظيفي، ويؤكد على التزام المملكة بتوفير بيئة عمل داعمة وشاملة.

منفعة الأمومة: سياقها وأهدافها

تعد المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الجهة الحكومية المسؤولة عن تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية في المملكة، والذي يهدف إلى توفير الحماية الاجتماعية للمشتركين وأسرهم ضد المخاطر المختلفة. وفي إطار سعيها لدعم بيئة عمل عادلة ومحفزة، أدخلت GOSI “منفعة الأمومة” كجزء أساسي من نظام التأمينات الاجتماعية. هذه المنفعة مصممة خصيصًا لدعم الأمهات العاملات خلال فترة الحمل والولادة وما بعدها، وتضمن لهن الحصول على دخل خلال إجازة الأمومة، مما يخفف العبء المالي ويسمح لهن بالتركيز على رعاية أطفالهن حديثي الولادة دون القلق بشأن فقدان الدخل.

قبل تفعيل هذه المنفعة أو تعزيزها، كانت العديد من الأمهات العاملات يواجهن خيارات صعبة عند الحاجة إلى إجازة لرعاية أطفالهن. فإما أن يلجأن إلى الإجازات غير المدفوعة الأجر، مما يؤثر سلبًا على دخلهن واستقرارهن المالي، أو يضطررن لترك العمل، وهو ما يمثل خسارة للمرأة وللاقتصاد الوطني على حد سواء. لذا، جاءت منفعة الأمومة كحل استراتيجي لمعالجة هذه التحديات، وتوفير شبكة أمان اجتماعي تضمن استمرارية دخل الأم العاملة خلال هذه الفترة الحيوية.

الأثر الإيجابي على سوق العمل والمرأة السعودية

الأثر المباشر لهذه المنفعة يتجلى في تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودي، وهو أحد الأهداف الرئيسية لرؤية المملكة 2030 الطموحة. فمن خلال توفير شبكة أمان مالي خلال فترة الأمومة، تشجع المنفعة النساء على البقاء في وظائفهن والعودة إليها بثقة، مما يساهم في زيادة نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة وتحقيق التنوع الاقتصادي الذي تسعى إليه المملكة. كما أنها تقلل من معدلات دوران الموظفات، مما يعود بالنفع على الشركات من حيث الاحتفاظ بالخبرات وتقليل تكاليف التوظيف والتدريب.

بالإضافة إلى ذلك، تساهم منفعة الأمومة في تحسين جودة الحياة للأسر السعودية، حيث تضمن للأم فترة كافية للتعافي ورعاية طفلها دون ضغوط مالية، مما ينعكس إيجابًا على صحة الأم والطفل واستقرار الأسرة ككل. هذا الدعم يعزز من مفهوم التوازن بين الحياة العملية والشخصية، ويجعل بيئة العمل أكثر جاذبية للمرأة، مما يدعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي لها.

المملكة العربية السعودية: ريادة في دعم المرأة العاملة

لا يقتصر تأثير هذه الخطوة على الصعيد المحلي فحسب، بل يتماشى أيضًا مع أفضل الممارسات الدولية والتوصيات الصادرة عن منظمات العمل العالمية، مثل منظمة العمل الدولية (ILO)، التي تدعو إلى توفير حماية كافية للأمهات العاملات. المملكة العربية السعودية، من خلال هذه المبادرات، تؤكد التزامها بتعزيز حقوق المرأة العاملة وتوفير بيئة عمل داعمة وشاملة، مما يعزز مكانتها كدولة رائدة في المنطقة في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية. هذا التوجه يعكس رؤية قيادية تسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية وتمكين جميع أفراد المجتمع للمساهمة بفعالية في بناء مستقبل مزدهر.

في الختام، فإن تقليص الاعتماد على الإجازات غير المدفوعة بفضل منفعة الأمومة يمثل إنجازًا مهمًا يعكس التزام المملكة بدعم المرأة العاملة، وتحقيق أهداف رؤيتها الطموحة، وبناء مجتمع أكثر عدلاً وازدهارًا يستفيد من كامل طاقات أبنائه وبناته.

spot_imgspot_img