أشاد المفتي العام للمملكة، رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، بالدعم السخي الذي قدمه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لحملة «الجود منا وفينا» عبر منصة جود الإسكان. وقد جاء هذا التبرع الملكي الكريم، الذي تزامن مع تدشين الحملة، ليجسد أسمى معاني الدعم القيادي لهذه المبادرة الوطنية الرائدة التي تهدف إلى تمكين الأسر المستحقة من الحصول على السكن الملائم، مما يعزز استقرارها وكرامتها.
تأتي هذه الحملة ضمن جهود المملكة المتواصلة لضمان توفير حياة كريمة لجميع مواطنيها، وتحديداً في قطاع الإسكان الذي يُعد ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. لطالما كانت المملكة العربية السعودية سباقة في مبادرات التكافل الاجتماعي، مستلهمة قيمها من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يحث على العطاء والإحسان، ومن تراثها العريق في دعم المحتاجين. وتُعد منصة جود الإسكان، إحدى مبادرات مؤسسة الإسكان التنموي الأهلية «سكن»، نموذجاً عصرياً يترجم هذه القيم إلى واقع ملموس، حيث تعمل على تحويل العطاء المجتمعي إلى حلول إسكانية عملية ومستدامة.
وفي سياق رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تولي اهتماماً بالغاً بتحسين جودة الحياة وتنمية المجتمع، تبرز أهمية هذه المبادرات التي تسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف الرؤية المتعلقة بزيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن ورفع مستوى الخدمات الأساسية. إن توفير السكن الملائم ليس مجرد توفير مأوى، بل هو استثمار في بناء أسر مستقرة ومنتجة، قادرة على المساهمة بفاعلية في مسيرة التنمية الوطنية. كما أن الدعم الملكي لهذه الحملة يبعث برسالة قوية حول التزام القيادة الراسخ بتحقيق الرفاهية للمواطنين، ويشجع القطاع الخاص والأفراد على المشاركة الفاعلة في هذه الجهود الخيرية.
وأشاد المفتي العام بالدور المحوري الذي تضطلع به مؤسسة «سكن» في تنظيم وتوجيه جهود العطاء المجتمعي، مؤكداً أن هذه المؤسسات تلعب دوراً حيوياً في سد الفجوات وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين. وثمّن الشيخ الفوزان ما تقدمه المؤسسة من خدمات جليلة لدعم الأسر المحتاجة وتمكينها من الحصول على سكن كريم، مشدداً على أن الإسهام في توفير المسكن الملائم يُعد من أعظم أبواب الإحسان والبر، لما له من أثر عميق ومستدام على حياة الأفراد والمجتمعات.
إن الأثر المتوقع لهذه الحملة يتجاوز مجرد توفير وحدات سكنية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم في تعزيز الاستقرار الأسري، وتقليل الضغوط المالية على الأسر، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والتعليمية لأفرادها. وعلى المستوى الوطني، تدعم هذه المبادرات التنمية الشاملة، وتساهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وعدلاً، حيث يشعر كل فرد بالانتماء والأمان. كما أنها تعكس صورة إيجابية للمملكة كدولة رائدة في العمل الإنساني والتنموي، مما يعزز مكانتها إقليمياً ودولياً.
وفي ختام كلمته، وجه المفتي العام دعوة صادقة للمواطنين الميسورين وأهل الخير إلى المسارعة في دعم هذه الحملة المباركة والمشاركة فيها بكل سخاء. وبيّن أن العطاء في هذا المجال يُعد صدقة جارية عظيمة الأجر، يمتد نفعها ليشمل الأجيال القادمة، وتنعكس آثارها الإيجابية على الفرد والمجتمع بأسره. واختتم الشيخ الفوزان دعوته سائلاً المولى عز وجل أن يجزي الداعمين خير الجزاء، وأن يبارك في جهودهم الخيرة، وأن يجعلها في ميزان حسناتهم.


