spot_img

ذات صلة

المفتي يكلف كبار العلماء بالفتوى في مناطق المملكة | تعزيز الوسطية

في خطوة تعكس حرص القيادة الرشيدة على تنظيم الشأن الديني وتيسير الوصول إلى الفتوى الشرعية الموثوقة، كلف سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، عدداً من أعضاء هيئة كبار العلماء المرموقين بالاضطلاع بمهام الفتوى في مختلف مناطق المملكة. يأتي هذا التكليف استمراراً لتطبيق الأمر الملكي الكريم الذي يقضي بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء، بهدف ضمان تلقي المستفتين للإجابات الشرعية من مصادرها المعتمدة والرسمية.

وقد شمل التكليف توزيعاً جغرافياً مدروساً لضمان تغطية شاملة، حيث كُلّف كل من: الشيخ الدكتور يوسف محمد عبدالعزيز سعيد، بفرعي الرئاسة في منطقتي تبوك والجوف؛ والشيخ الدكتور محمد محمد المختار محمد مزيد، بفرع الرئاسة في منطقة المدينة المنورة؛ والشيخ الدكتور جبريل محمد حسن البصيلي، بفرعي الرئاسة في منطقتي عسير وجازان؛ والشيخ الدكتور غالب محمد أبو القاسم حامظي، بفرعي الرئاسة في منطقتي الباحة ونجران؛ والشيخ الدكتور سامي محمد عبدالله الصقير، بفرعي الرئاسة في منطقتي القصيم وحائل؛ والشيخ الدكتور بندر عبدالعزيز سراج بليله، بفرع الرئاسة في مكة المكرمة؛ والشيخ الدكتور عبدالإله محمد الملا، بفرعي الرئاسة في منطقتي الشرقية والحدود الشمالية.

تأتي هذه المبادرة في سياق تاريخي عريق لدور الفتوى في الإسلام، حيث كانت الفتوى على مر العصور ركيزة أساسية في توجيه الأمة وحل قضاياها المستجدة. وفي المملكة العربية السعودية، تمثل هيئة كبار العلماء المرجعية الشرعية العليا، وقد تأسست لتوحيد كلمة العلماء وتقديم رؤى شرعية مستنيرة ومنضبطة. إن قصر الفتوى على أعضائها يمثل تطوراً مهماً في مسيرة تنظيم الشأن الديني، ويؤكد على أهمية أن تكون الفتوى صادرة عن أهل الاختصاص والعلم الراسخ، بعيداً عن الاجتهادات الفردية غير المؤهلة التي قد تسبب اللبس أو الانحراف.

وفي هذا الصدد، أوضح الأمين العام لهيئة كبار العلماء والمشرف العام على الشؤون الإدارية والمالية في الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ الدكتور فهد سعد الماجد، أن هذا التكليف يهدف إلى تعزيز اتصال أعضاء الهيئة بالمجتمع في كافة مناطق المملكة، وتيسير عملية الحصول على الفتوى للمستفتين. وأكد الدكتور الماجد أن الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء لن تدخر جهداً في دعم أصحاب المعالي والفضيلة لأداء مهامهم الإفتائية بكل يسر، وذلك من خلال توفير كادر بحثي متخصص يضم أكثر من 80 باحثاً في علوم الشريعة، بالإضافة إلى تفعيل الحلول الرقمية الحديثة.

إن هذه الخطوة الاستراتيجية تتماشى بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تركز على تعزيز كفاءة الأداء الحكومي من خلال التحول الرقمي الشامل. وبالتعاون مع هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، تسعى الرئاسة إلى تيسير الخدمات المعرفية للمستفيدين، مما يعكس التزام المملكة بالاستفادة من التقنيات الحديثة في خدمة الدين والمجتمع. هذا التحول الرقمي لا يضمن فقط سرعة الوصول للفتوى، بل يعزز أيضاً دقتها وموثوقيتها.

إن تكليف أعضاء هيئة كبار العلماء بالفتوى في المناطق يمثل ضبطاً حاسماً للفتوى من مصادرها المعتمدة والموثوقة، وهو ما يعد مرتكزاً أساسياً لترسيخ قيم الوسطية والاعتدال في المجتمع. فالفتوى المنضبطة بضوابط الشرع الحنيف، والمبنية على فهم علمي راسخ، هي الحصن المنيع ضد التطرف والغلو، وتعزز قيم الاتزان والاعتدال التي تدعو إليها الشريعة الإسلامية السمحة. محلياً، يضمن هذا القرار حصول المواطنين والمقيمين على إرشاد ديني موثوق، مما يعزز الوحدة المجتمعية ويحمي من الأفكار المنحرفة. إقليمياً ودولياً، يؤكد هذا التوجه على دور المملكة الريادي في تقديم نموذج إسلامي وسطي ومعتدل، ويساهم في مكافحة خطاب الكراهية والتطرف.

واختتم الدكتور الماجد حديثه برفع خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على الدعم اللامحدود الذي تتلقاه الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء وهيئة كبار العلماء، مما يمكنهما من القيام بواجبهما المقدس في تبصير الناس بأمور دينهم على أكمل وجه.

spot_imgspot_img