جدد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، التحذيرات من المساعي الأمريكية لفرض نفوذها على الجزيرة القطبية الشاسعة، مؤكداً أن واشنطن تواصل البحث عن سبل للسيطرة عليها، وذلك في خطاب ألقاه أمام البرلمان يوم الاثنين. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء مجدداً على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لغرينلاند في الساحة الدولية.
وقال نيلسن، متحدثاً عبر مترجم: «لم يتغير الموقف تجاه غرينلاند وسكانها، سترتبط غرينلاند بالولايات المتحدة، وستُحكم من هناك». وأضاف أن «الولايات المتحدة تواصل البحث عن سبل لامتلاك غرينلاند والسيطرة عليها»، في إشارة إلى ضغوط مستمرة تتجاوز التصريحات العلنية.
سياق تاريخي للاهتمام الأمريكي
إن الاهتمام الأمريكي بغرينلاند ليس وليد اللحظة. ففي عام 2019، أثار الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترمب ضجة عالمية عندما أبدى رغبته في شراء الجزيرة، وهو ما قوبل برفض قاطع من كوبنهاغن ونوك، حيث وصفته رئيسة الوزراء الدنماركية بأنه «مناقشة سخيفة». لكن هذا الاهتمام يعود إلى عقود أبعد، ففي عام 1946، عرض الرئيس هاري ترومان شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار. كما تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري استراتيجي في قاعدة «بيتوفيك» الجوية (المعروفة سابقاً بقاعدة ثول)، وهي أقصى منشآتها العسكرية شمالاً، والتي لعبت دوراً حيوياً خلال الحرب الباردة ولا تزال عنصراً أساسياً في نظام الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي الأمريكي.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الدولي
تكمن أهمية غرينلاند في موقعها الجغرافي الفريد ومواردها الطبيعية الهائلة. فالجزيرة هي أكبر جزيرة في العالم وتقع في نقطة استراتيجية بين المحيطين الأطلسي والقطبي الشمالي. ومع تسارع وتيرة ذوبان الجليد بفعل تغير المناخ، تنفتح ممرات ملاحية جديدة مثل الممر الشمالي الغربي، مما يقلص المسافات بين آسيا وأوروبا ويزيد من التنافس الدولي على السيطرة على هذه الطرق التجارية المستقبلية.
على الصعيد الاقتصادي، يُعتقد أن غرينلاند تحتوي على مخزونات ضخمة من الموارد الطبيعية غير المستغلة، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن النادرة التي تعتبر حيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة. هذا الثراء يجعلها محط أنظار القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا، التي تسعى جميعها لتعزيز نفوذها في منطقة القطب الشمالي.
موقف متفائل من الدنمارك
على النقيض من قلق رئيس وزراء غرينلاند، أبدى وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، تفاؤلاً حذراً، حيث صرح بأن المحادثات الثلاثية بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة بشأن مستقبل الإقليم تسير بشكل جيد وفي أجواء إيجابية، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد. وأشار إلى أنه «أكثر تفاؤلاً مما كان عليه قبل أسبوع»، مما يوحي بوجود تقدم في المفاوضات التي لا تزال تفاصيلها غامضة.


