spot_img

ذات صلة

غروسي: لا معلومات لدينا عن منشآت التخصيب الإيرانية

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في تصريحات حديثة أن الوكالة تفتقر إلى أي معلومات دقيقة ومحدثة حول حالة منشآت التخصيب الإيرانية الجديدة، وتحديداً تلك الواقعة في مدينة أصفهان داخل مجمع نووي محصن تحت الأرض. وأوضح غروسي أن فرق التفتيش التابعة للوكالة لم تتمكن من إجراء الزيارات الميدانية اللازمة لتقييم الوضع الفعلي لهذه المنشآت الحساسة، مما يضع المجتمع الدولي أمام حالة من عدم اليقين بشأن التطورات الأخيرة في البرنامج النووي الإيراني.

وجاءت تصريحات غروسي خلال زيارة رسمية يجريها إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يشارك في مؤتمر دولي ويعقد سلسلة من المحادثات المكثفة مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية. وفي معرض حديثه عن التحديات التي تواجه المفتشين، قال غروسي: “نظراً لإلغاء المفتشين زيارتهم المجدولة، فإن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة مجرد قاعة فارغة أم أنها تضم قواعد خرسانية في انتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي”. وأضاف أن هذه الأجهزة هي الآلات الدقيقة التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم، سواء لتشغيل محطات الطاقة أو لتطوير الأسلحة النووية، مشيراً إلى عدم وضوح الرؤية حول ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل.

تاريخ التوترات حول منشآت التخصيب الإيرانية والرقابة الدولية

لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي الذي يحيط بملف منشآت التخصيب الإيرانية. منذ الكشف عن البرنامج النووي الإيراني، توالت الأزمات بين طهران والمجتمع الدولي. وقد سعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية باستمرار إلى الحفاظ على نظام تفتيش صارم لضمان سلمية البرنامج. ومع ذلك، تعرضت هذه الجهود لانتكاسات متكررة، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، مما دفع إيران إلى تقليص التزاماتها وتوسيع أنشطتها النووية، بما في ذلك زيادة نسب التخصيب وبناء منشآت جديدة تحت الأرض لحمايتها من أي هجمات محتملة.

وقد بين غروسي أن مفتشي الوكالة كانوا متواجدين في أصفهان في وقت لاحق من ذلك الشهر لتفقد المنشآت، لكنهم اضطروا مكرهين إلى إلغاء الزيارة عندما تعرض المجمع النووي هناك للقصف في بداية التصعيد العسكري الذي استمر 12 يوماً مع إسرائيل. وأشار بوضوح إلى أن “هناك العديد من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة”. وفي سياق متصل، كانت إيران قد أبلغت الوكالة بوجود المنشأة الجديدة في يونيو الماضي، كما أبلغتها بأن قذيفة أصابت منطقة قريبة من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية، لكنها لم تتسبب في أي أضرار مادية أو بشرية. وأكدت الوكالة أيضاً في الثالث من مارس أن مداخل محطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية تحت الأرض في نطنز تعرضت للقصف في وقت سابق خلال الهجمات العسكرية على إيران.

التداعيات الإقليمية والدولية لغياب الشفافية النووية

إن غياب المعلومات المؤكدة حول الأنشطة النووية يمثل نقطة تحول حرجة تحمل في طياتها تداعيات واسعة النطاق. على الصعيد الإقليمي، يثير هذا الغموض مخاوف الدول المجاورة ويساهم في سباق تسلح محتمل، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط. أما على الصعيد الدولي، فإن عدم قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أداء مهامها الرقابية يضعف من فعالية معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. إن استمرار هذا الوضع قد يدفع القوى الكبرى إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدبلوماسية والأمنية تجاه طهران، مما قد يؤدي إلى فرض مزيد من العقوبات أو زيادة التواجد العسكري في المنطقة لردع أي تصعيد محتمل. بالتالي، تظل عودة المفتشين الدوليين خطوة حيوية لا غنى عنها لضمان الاستقرار.

spot_imgspot_img