spot_img

ذات صلة

غروسي يحذر من كارثة بعد ضرب محطة بوشهر النووية

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، أطلق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة وقوع كارثة إشعاعية لا تحمد عقباها، وذلك إثر تأكيدات رسمية بتعرض محطة بوشهر النووية في إيران لضربة رابعة خلال الأسابيع القليلة الماضية. هذا التطور الخطير يضع المنطقة بأسرها على حافة أزمة بيئية وإنسانية غير مسبوقة إذا ما استمر التصعيد العسكري وتجاهل قواعد الاشتباك الآمنة.

تاريخ وتأسيس محطة بوشهر النووية

تعتبر محطة بوشهر النووية المنشأة النووية الوحيدة العاملة في إيران لإنتاج الطاقة، وتمثل رمزاً محورياً للبرنامج النووي المدني الإيراني. يعود تاريخ هذا المشروع إلى سبعينيات القرن الماضي عندما بدأت شركات ألمانية في بنائها قبل أن يتوقف العمل إبان الثورة الإسلامية عام 1979. وفي تسعينيات القرن العشرين، تولت روسيا استكمال المشروع، ليضم لاحقاً مفاعلاً روسي الصنع يعمل بالماء المضغوط بقدرة إنتاجية تبلغ 1000 ميغاواط. وقد بدأ التشغيل التجاري الفعلي للمحطة في عام 2011. تقع المحطة على ساحل الخليج العربي، وهو موقع استراتيجي وحساس يجعل من أي تهديد لسلامتها مصدر قلق بالغ للدول المجاورة التي تعتمد بشكل كبير على مياه الخليج في محطات التحلية.

تفاصيل الهجوم الأخير وموقف الوكالة الدولية

أوضح غروسي أن الوكالة تلقت معلومات رسمية من السلطات الإيرانية تفيد بوقوع هجوم جديد هو الرابع من نوعه مؤخراً. وأسفرت هذه الضربة عن مقتل أحد أفراد طاقم الحماية المادية للموقع جراء إصابته بشظية قذيفة، بالإضافة إلى تضرر أحد المباني نتيجة موجات الصدمة والشظايا المتناثرة. **media[2687259]** ورغم تأكيد غروسي على عدم تسجيل أي زيادة في مستويات الإشعاع حتى الآن، إلا أنه شدد على خطورة تكرار مثل هذه الهجمات. يُذكر أن المحطة تعرضت لثلاث ضربات سابقة، كان آخرها في 18 مارس الماضي، حيث أصابت قذيفة مبنى يبعد حوالي 350 متراً فقط عن المفاعل الرئيسي، ودمرته دون إحداث أضرار مباشرة في قلب المفاعل أو التسبب في تسرب إشعاعي.

التداعيات الإقليمية والدولية لأي تسرب إشعاعي

لا تقتصر أهمية الحفاظ على سلامة محطة بوشهر النووية على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن البيئي والاقتصادي الإقليمي والدولي. فقد دعا المسؤول الأممي إلى أقصى درجات ضبط النفس العسكري، مؤكداً على أهمية الالتزام بمبادئ الوكالة السبعة لضمان السلامة والأمن النووي أثناء النزاعات المسلحة. إن أي استهداف مباشر للمفاعل قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي خطير يتجاوز الحدود الجغرافية لإيران. فبالنظر إلى حركة الرياح والتيارات المائية في الخليج العربي، يمكن لأي تلوث إشعاعي أن يهدد إمدادات المياه العذبة لدول الخليج المجاورة، ويعطل حركة الملاحة البحرية وتصدير النفط، مما سيخلق أزمة طاقة عالمية وكارثة إنسانية واسعة النطاق.

وكان غروسي قد حذر في وقت سابق، خلال كلمة أمام مجلس إدارة الوكالة في فيينا، من أن عدة دول في المنطقة تمتلك محطات طاقة ومفاعلات أبحاث نووية تشغيلية. وأكد أن المنشآت النووية يجب ألا تكون أبداً هدفاً محتملاً في أي مواجهة عسكرية، محذراً من أن التمادي في هذا النهج سيؤدي حتماً إلى حادث نووي كارثي سيدفع ثمنه المجتمع الدولي بأسره.

spot_imgspot_img