
في إطار جهودها المستمرة لضمان سلامة الركاب وتنظيم قطاع النقل، اتخذت الهيئة العامة للنقل قرارًا حازمًا بإبعاد «كداد» أجنبي، وذلك لممارسته نشاط نقل الركاب دون الحصول على ترخيص «الكدادة» اللازم. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد على التزام الهيئة بتطبيق الأنظمة والتعليمات الصارمة التي تهدف إلى المحافظة على جودة الخدمة المقدمة وسلامة جميع مستخدمي وسائل النقل العام والخاص.
تُعد ظاهرة «الكدادة» غير المرخصة تحديًا كبيرًا تواجهه العديد من الدول، حيث يقوم أصحاب السيارات الخاصة بنقل الركاب مقابل أجر دون الالتزام بالضوابط القانونية والتنظيمية. في المملكة العربية السعودية، تُعرف «الكدادة» بأنها قيام أصحاب السيارات الخاصة بنقل الركاب دون ترخيص نظامي، وتشمل «المناداة» أو البحث عن الركاب في أماكن التجمعات الحيوية مثل المطارات ومواقف الحافلات البرية. هذه الممارسات، وإن بدت حلولًا سريعة للبعض، إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر جمة على سلامة الركاب، حيث تفتقر المركبات والسائقون غير المرخصين إلى الفحص الدوري، التأمين الشامل، والتحقق من السجل الجنائي للسائقين، وهي كلها إجراءات أساسية تضمنها الخدمات المرخصة.
لمواجهة هذه التجاوزات، وضعت أنظمة النقل في المملكة عقوبات رادعة لممارسة النشاط دون ترخيص في الطرق البرية. وتشمل هذه العقوبات غرامات مالية قد تصل إلى 20,000 ريال سعودي، بالإضافة إلى حجز المركبة لمدة تصل إلى 60 يومًا، وقد تمتد الإجراءات إلى بيع المركبة في مزاد علني في حال تكرار المخالفة أو عدم سداد الغرامات. كما تشدد الأنظمة على منع مناداة الركاب وملاحقتهم في المواقف العامة، وذلك لضمان بيئة نقل منظمة وآمنة للجميع.
تندرج هذه الإجراءات ضمن سياق أوسع يهدف إلى تنظيم وتطوير قطاع النقل في المملكة، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030 التي تركز على بناء اقتصاد متنوع ومجتمع حيوي وبنية تحتية متطورة. تنظيم قطاع النقل يساهم بشكل مباشر في تعزيز التنافسية العادلة بين الشركات المرخصة، سواء كانت شركات سيارات الأجرة التقليدية أو تطبيقات النقل الذكية مثل أوبر وكريم، والتي تستثمر في تقديم خدمات عالية الجودة وموثوقة. كما يحد من الممارسات غير المشروعة التي تضر بالاقتصاد الوطني وتؤثر سلبًا على سمعة قطاع النقل ككل.
تواصل الفرق الرقابية التابعة للهيئة العامة للنقل جولاتها التفتيشية المكثفة في مختلف مناطق المملكة، لرصد وضبط المخالفين. هذه الجولات لا تهدف فقط إلى فرض العقوبات، بل تسعى بالدرجة الأولى إلى رفع مستوى الوعي بأهمية الالتزام بالأنظمة، وتعزيز ثقافة النقل الآمن والمنظم. إن التزام الجميع، سواء كانوا سائقين أو ركابًا، بالتعليمات الصادرة يسهم في تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الحملات، وهي توفير بيئة نقل آمنة، فعالة، وموثوقة، تدعم التنمية المستدامة وتلبي تطلعات المجتمع السعودي نحو مستقبل أفضل.


