أكدت وكالة «إس آند بي جلوبال» للتصنيفات الائتمانية في تقرير حديث لها أن بنوك الخليج تمتلك ملاءة مالية قوية تمكنها من استيعاب وامتصاص الصدمات الناتجة عن أي تصعيد عسكري أو حرب محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضحت الوكالة أن هذه المرونة ترتكز بالأساس على قوة مستويات رأس المال، وانخفاض نسبة القروض المتعثرة، والاحتفاظ بمخصصات مالية مرتفعة، فضلاً عن محدودية الانكشاف المباشر للقطاع المصرفي على القطاعات الأكثر تضرراً من النزاعات الإقليمية.
عوامل قوة بنوك الخليج في مواجهة الأزمات الجيوسياسية
وتوقعت «إس آند بي جلوبال» استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة حتى نهاية عام 2026، وهو ما قد يلقي بظلاله على حركة الشحن البحري وإمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. ورغم هذه التحديات، تشير سيناريوهات التصعيد التي وضعتها الوكالة إلى قدرة القطاع المصرفي الخليجي على تحمل ضغوط شديدة، مثل خروج محتمل لرؤوس الأموال الأجنبية أو تراجع مؤقت في جودة الأصول. هذا التقييم الإيجابي يدعم استمرار النظرة المستقبلية المستقرة التي تمنحها الوكالة للمصارف في دول مجلس التعاون الخليجي.
السياق التاريخي للتوترات وتأثيرها على أسواق المال
تأتي هذه التحليلات في سياق تاريخي طويل من التوترات بين واشنطن وطهران، والتي شهدت محطات تصعيد بارزة أثرت سابقاً على أسواق المال العالمية والإقليمية. ولطالما كانت منطقة الخليج العربي بؤرة للاهتمام الدولي نظراً لأهميتها الاستراتيجية في تأمين إمدادات النفط والغاز. ومع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قيادة البيت الأبيض وتأكيده المستمر على حماية المصالح الاقتصادية والأمنية لبلاده وحلفائها، تكتسب هذه التقارير أهمية مضاعفة؛ حيث تساهم الطمأنينة المالية التي تبديها المؤسسات الدولية في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في استقرار المنطقة رغم التهديدات المستمرة بإغلاق الممرات المائية الحيوية.
المملكة العربية السعودية: نموذج للمرونة الاقتصادية
وفي هذا الإطار، أشارت الوكالة إلى أن المملكة العربية السعودية تعد الطرف الأقل تأثراً من الناحية الاقتصادية بين دول الخليج في حال حدوث أي تصعيد إيراني-أمريكي. وتستفيد المملكة بشكل كبير من البنية التحتية اللوجستية المتطورة، وفي مقدمتها خط أنابيب النفط «شرق-غرب» الذي يتيح تصدير النفط الخام مباشرة عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعيداً عن مخاطر مضيق هرمز. بالإضافة إلى ذلك، يساهم حجم السوق المحلية الضخم والطلب الداخلي القوي في دعم مرونة الاقتصاد السعودي وحمايته من الهزات الخارجية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار النظام المالي الإقليمي ككل ويقلل من تداعيات أي أزمة طاقة عالمية محتملة.


