أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، أن الدعم الخليجي المتواصل يمثل ركيزة أساسية ومنطلقاً استراتيجياً لاستكمال مسار استعادة مؤسسات الدولة وتثبيت الأمن والاستقرار في ربوع اليمن. وشدد العليمي على أن التلاحم الأخوي يفتح آفاقاً واسعة لإنهاء الانقلاب الحوثي الذي عصف بالبلاد منذ سنوات.
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس العليمي، اليوم (السبت)، في مقر إقامته بمدينة ميونيخ الألمانية، وزير خارجية مملكة البحرين، الدكتور عبداللطيف الزياني، على هامش أعمال مؤتمر الأمن الدولي. هذا اللقاء يأتي في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى حشد الدعم الدولي والإقليمي للقضية اليمنية، وتسليط الضوء على التحديات الراهنة والمساعي الرامية إلى تحقيق حل سياسي شامل ومستدام.
تعود جذور الأزمة اليمنية إلى أواخر عام 2014 وبداية عام 2015، عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، مما أدى إلى انهيار الحكومة الشرعية وتصاعد الصراع. وفي مارس 2015، تدخل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، والذي يضم البحرين ودولاً خليجية أخرى، لدعم الحكومة المعترف بها دولياً واستعادة الاستقرار في اليمن، حماية لأمن المنطقة والممرات الملاحية الدولية الحيوية.
وأشاد الدكتور العليمي بالدور المحوري والحاسم للمملكة العربية السعودية، مؤكداً أن الدعم السخي والحازم من المملكة أحدث تحولات ملموسة في الملفين الأمني والخدمي. فالدعم السعودي لم يقتصر على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل المساعدات الإنسانية والإنمائية، وإعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق المحررة، مما ساهم في تخفيف المعاناة الإنسانية ودعم صمود الشعب اليمني في مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية.
واعتبر العليمي أن هذا الزخم الخليجي يمثل نافذة استراتيجية لاستكمال معركة إنهاء الانقلاب وبناء اليمن المستقر. فالدعم الإقليمي يوفر الغطاء السياسي والاقتصادي اللازم للحكومة الشرعية لتعزيز سيطرتها، وتوحيد الجهود الوطنية، ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المعقدة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.
كما أعرب الدكتور العليمي عن تقديره البالغ لمواقف المنامة الثابتة والمبدئية إلى جانب الشرعية الدستورية اليمنية، وإيمانها الراسخ بضرورة الحفاظ على سيادة اليمن ووحدة أراضيه. وأكد على وقوف البحرين الصارم ضد المشاريع الانقلابية والمخططات التخريبية التي تستهدف زعزعة أمن المنطقة وممراتها الملاحية الحيوية، مثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر، التي تعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ووضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الوزير البحريني في صورة المستجدات الوطنية، لاسيما التحولات التي شهدتها الساحة اليمنية مؤخراً، وفي مقدمتها تشكيل “حكومة كفاءات سياسية” ضمن مسار إصلاحي شامل يهدف إلى رفع كفاءة مؤسسات الدولة وتفعيل أدوات الرقابة، وتحقيق الاستقرار النقدي، وتحسين جودة الخدمات الأساسية للمواطنين، وتهيئة بيئة جاذبة للأعمال والاستثمار، وتوحيد الصف الجمهوري لمواجهة التحديات المشتركة.
إن استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب لا يمثلان هدفاً محلياً فحسب، بل هو ضرورة إقليمية ودولية. فاستقرار اليمن يعني استقرار المنطقة بأسرها، وحماية الملاحة الدولية، وتخفيف الأزمة الإنسانية التي تعد من بين الأسوأ في العالم. لذا، فإن استمرار الدعم الخليجي والدولي، إلى جانب الإصلاحات الداخلية، يظل حجر الزاوية في بناء مستقبل أفضل لليمن وشعبه.


