يُعد التمرين التعبوي المشترك للأجهزة الأمنية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية «أمن الخليج العربي 4»، الذي تستضيفه دولة قطر، علامة فارقة في مسيرة التعاون الأمني الإقليمي. هذا الحدث البارز يؤكد الالتزام الراسخ لدول المجلس بتعزيز التكامل الأمني ورفع مستوى الجاهزية العملياتية لقواتها الأمنية في مواجهة التحديات المعاصرة.
تاريخياً، يمثل التعاون الأمني بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ركيزة أساسية منذ تأسيس المجلس عام 1981، مدفوعاً برؤية مشتركة لتحقيق الاستقرار والازدهار في منطقة ذات أهمية استراتيجية حيوية. تطورت التمارين الأمنية المشتركة، مثل سلسلة «أمن الخليج العربي»، على مر العقود لتشمل نطاقاً واسعاً من التهديدات، من مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة إلى الأمن السيبراني وأمن الحدود. تهدف هذه التدريبات إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني، وتوحيد الإجراءات، وبناء الثقة بين الأجهزة الأمنية، مما يضمن استجابة موحدة وفعالة لأي أزمة. وقد أظهرت الدورات السابقة لهذه التمارين التزام دول المجلس ببناء هيكل أمني قوي ومتكامل.
شهدت فعاليات «أمن الخليج العربي 4» في قطر تنفيذ مجموعة شاملة من البرامج والأنشطة المصاحبة، التي أعدتها لجنة التمرين بدقة لتعزيز الجوانب التوعوية والتدريبية للمشاركين. وكان من أبرز هذه الفعاليات محاضرة أمنية توعوية قيمة قدمها العقيد ماجد سعد الشمري، مدير إدارة كشف وإبطال المتفجرات في الإدارة العامة للأسلحة والمتفجرات بالأمن العام من القوة الأمنية السعودية. استعرض العقيد الشمري أحدث التقنيات والأساليب المتطورة في التعامل مع المتفجرات، وقدم عرضاً لتجارب وزارة الداخلية (الأمن العام) في هذا المجال الحيوي. مثل هذه الجلسات المتخصصة لا غنى عنها لتعزيز الوعي الأمني وترسيخ مفاهيم السلامة، وتزويد المشاركين بالمعرفة المتقدمة اللازمة للتخفيف من التهديدات بفعالية.
يهدف التمرين التعبوي المشترك إلى تحقيق أهداف متعددة الأوجه: تعزيز منظومة العمل الأمني الخليجي، ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات الأمنية المشاركة، إضافة إلى صقل مهارات المشاركين وتطوير خبراتهم الميدانية. من خلال سيناريوهات واقعية وتدريب مكثف، يتم تمكين المشاركين من أداء مهامهم بكفاءة واحترافية عالية، وفقاً لمذهب عملياتي موحد. هذا التطبيق العملي للمعرفة ضروري للحفاظ على حالة تأهب قصوى.
إن التنفيذ الناجح لتمرين «أمن الخليج العربي 4» يحمل دلالات عميقة. فعلى الصعيد الإقليمي، يعزز هذا التمرين القدرات الدفاعية الجماعية لدول مجلس التعاون، ويرسل رسالة واضحة للردع ضد التهديدات المحتملة، ويخلق بيئة أكثر أماناً للمواطنين والمقيمين. كما يقوي أواصر التعاون، مما يضمن قدرة الدول الأعضاء على العمل بشكل متضافر في أوقات الأزمات. وعلى الصعيد الدولي، تساهم هذه التمارين بشكل كبير في الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي. من خلال إظهار نهج استباقي للتحديات الأمنية، تؤكد دول مجلس التعاون التزامها بدعم السلم والأمن الدوليين، وتوطد دورها كفاعلين مسؤولين على الساحة العالمية.
مع اختتام التمرين، فإنه يترك إرثاً دائماً من الجاهزية المعززة، والشراكات المتينة، والالتزام المتجدد بالمستقبل الأمني المشترك لمنطقة الخليج. إن مثل هذه المساعي التعاونية لا غنى عنها لمواجهة المشهد الأمني المعقد في القرن الحادي والعشرين.


