أداء إيجابي لمعظم بورصات الخليج
عوضت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج خسائرها التي تكبدتها في وقت سابق من الجلسة لتغلق على ارتفاع، حيث تحول تركيز المستثمرين نحو نتائج أعمال الشركات الفصلية الإيجابية، متجاهلين مؤقتاً المخاوف المتعلقة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة. ويأتي هذا الأداء الإيجابي ليعكس ثقة المستثمرين في الأسس الاقتصادية للشركات المدرجة وقدرتها على تحقيق النمو.
تفاصيل أداء المؤشرات الرئيسية
في المملكة العربية السعودية، أكبر اقتصاد في المنطقة، تقدم المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم “تاسي” بنسبة 0.8%، مدفوعاً بأداء قوي في قطاعات البنوك والبتروكيماويات. وفي قطر، ارتفع المؤشر العام بنسبة 0.1%، وجاء الدعم بشكل رئيسي من سهم مصرف قطر الإسلامي الذي صعد بنسبة 1%. وسجلت بورصة سلطنة عُمان الأداء الأبرز إقليمياً، حيث قفز مؤشرها بنسبة 2.1%. كما ارتفع المؤشر في بورصة الكويت بنسبة 0.1%، بينما كان مؤشر سوق البحرين هو المتراجع الوحيد في المنطقة، حيث انخفض بنسبة طفيفة بلغت 0.1%.
وخارج منطقة الخليج، واصلت البورصة المصرية أداءها القوي، حيث ارتفع مؤشرها الرئيسي EGX30 بنسبة 1.6%، مما يعكس معنويات إيجابية أوسع في أسواق المنطقة الناشئة.
السياق الاقتصادي وأهمية نتائج الأعمال
تعتبر أسواق الخليج المالية شديدة الحساسية للتطورات العالمية نظراً لاعتماد اقتصاداتها بشكل كبير على عائدات النفط والغاز. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة جهوداً حثيثة لتنويع الاقتصاد ضمن رؤى وطنية طموحة مثل “رؤية السعودية 2030″ و”رؤية قطر الوطنية 2030”. تركز هذه الخطط على تطوير قطاعات غير نفطية مثل السياحة، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا المالية، والصناعة، مما يعزز من مرونة الاقتصادات والشركات المدرجة في مواجهة تقلبات أسعار الطاقة. وفي هذا السياق، تأتي نتائج أعمال الشركات كبارومتر حقيقي لنجاح هذه الاستراتيجيات، حيث تمنح الأرباح القوية المستثمرين الثقة في أن الشركات قادرة على النمو بشكل مستدام بعيداً عن الدورة الاقتصادية للنفط.
التأثير الإقليمي والدولي
إن استقرار وأداء أسواق الأسهم الخليجية له تأثير يتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد الإقليمي، يعتبر أداء السوق السعودي مؤشراً رائداً لبقية أسواق المنطقة. وعلى الصعيد الدولي، أصبحت هذه الأسواق جزءاً لا يتجزأ من مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل MSCI وFTSE Russell، مما يجعلها محط أنظار المستثمرين الأجانب ومديري الصناديق العالمية. وبالتالي، فإن الأداء الإيجابي يعزز من جاذبية المنطقة كوجهة استثمارية آمنة ومربحة، ويدعم تدفقات رأس المال الأجنبي، وهو أمر حيوي لتمويل المشاريع التنموية الكبرى.
وفي تعليقه على أداء السوق، قال ميلاد عازر، محلل الأسواق لدى إحدى المجموعات المتخصصة: «إن نتائج أعمال الربع الرابع جاءت إيجابية عموماً، مما يشير إلى أن السوق ستستعيد زخم الصعود الذي شهدته في وقت سابق بمجرد استقرار الأوضاع». وأضاف أن التركيز على الأساسيات الاقتصادية للشركات هو السمة الغالبة حالياً في السوق.


