في تصعيد أمني جديد، لقي خمسة من أفراد الشرطة الباكستانية، بينهم ضابط كبير، مصرعهم يوم الثلاثاء في هجوم مسلح شنه مجهولون على دوريتهم في مدينة كوهات بإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان. يأتي هذا الحادث ليزيد من حدة التوترات في منطقة مضطربة بالفعل، ويطرح تساؤلات حول فعالية الإجراءات الأمنية المتبعة.
ووفقاً لمتحدث باسم الشرطة المحلية، فإن الهجوم وقع بينما كان فريق أمني بقيادة نائب قائد الشرطة، أسعد محمود خان، يقوم بنقل محتجزين لأغراض التحقيق. حيث تعرضت سيارتهم لكمين نصبه مسلحون، الذين بادروا بإطلاق النار بشكل مفاجئ وعشوائي، مما أدى إلى مقتل الضابط خان وأربعة من مرافقيه على الفور. كما أضرم المهاجمون النار في سيارة الدورية قبل أن يلوذوا بالفرار. وأسفر الهجوم أيضاً عن مقتل اثنين من المحتجزين الذين كانوا في السيارة، وإصابة ثلاثة ضباط آخرين بجروح خطيرة نُقلوا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
سياق متوتر وخلفية تاريخية
يقع إقليم خيبر بختونخوا على الحدود مع أفغانستان، وهي منطقة ذات تضاريس جبلية وعرة لطالما شكلت معقلاً للعديد من الجماعات المسلحة والمتطرفة. منذ عام 2007، تنشط في هذه المناطق حركة طالبان الباكستانية (TTP)، وهي جماعة مسلحة تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الباكستانية وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية. ورغم العمليات العسكرية الواسعة التي شنها الجيش الباكستاني على مر السنين، لا تزال هذه الجماعات قادرة على شن هجمات معقدة ضد أهداف أمنية ومدنية.
ويأتي هذا الهجوم في أعقاب حادثة أخرى وقعت يوم الاثنين، حيث استهدف مسلحون نقطة تفتيش للشرطة الفيدرالية في نفس الإقليم، مما أودى بحياة ثلاثة من أفرادها. وتتزامن هذه الهجمات مع تصاعد التوتر بين باكستان وحكومة طالبان في أفغانستان. فقبل أيام، شنت باكستان غارات جوية داخل الأراضي الأفغانية، استهدفت ما قالت إنها مواقع لمسلحين مسؤولين عن هجمات انتحارية داخل أراضيها، وهو ما أدانته كابول بشدة واعتبرته انتهاكاً لسيادتها.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
على الصعيد المحلي، يؤدي تكرار مثل هذه الهجمات إلى تآكل ثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية ويزيد من الشعور بالخوف وعدم الاستقرار. كما أنه يضع ضغطاً هائلاً على قوات الشرطة والجيش التي تتكبد خسائر بشرية مستمرة في مواجهة التمرد. وقد أدان رئيس وزراء إقليم خيبر بختونخوا، سهيل أفريدي، الهجوم ووصفه بأنه “مأساوي للغاية”، فيما باشرت قوات الأمن عمليات تمشيط واسعة في المنطقة لتعقب الجناة.
إقليمياً، يفاقم هذا الحادث من تدهور العلاقات بين إسلام أباد وكابول. تتهم باكستان حركة طالبان الأفغانية بتوفير ملاذات آمنة لمقاتلي طالبان الباكستانية، وهو ما تنفيه كابول باستمرار. هذا التوتر الحدودي لا يهدد أمن البلدين فحسب، بل يعرقل أيضاً الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي. أما دولياً، فإن عودة نشاط الجماعات المسلحة في هذه المنطقة الحساسة يثير قلق المجتمع الدولي، الذي يخشى أن تتحول المنطقة مرة أخرى إلى بؤرة لتصدير الإرهاب العالمي، مما يهدد الاستقرار في جنوب آسيا وخارجها.


