كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في تقرير حديث لها عن أرقام صادمة تتعلق بالتكلفة المالية لحالة «التأهب القصوى» التي تفرضها الولايات المتحدة وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، تحسباً لأي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران. وأكدت الصحيفة أن فاتورة الانتظار والترقب خلال ستة أسابيع فقط تجاوزت عتبة المليار دولار للجانب الأمريكي وحده، في مؤشر خطير على حجم الاستنزاف المالي الذي يرافق التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
سياق التوتر الإقليمي وتداعياته
تأتي هذه المعطيات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من الغليان غير المسبوق، حيث تتصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى. ولا يقتصر هذا الحشد على الجانب العسكري فحسب، بل يحمل أبعاداً استراتيجية تهدف إلى فرض معادلات ردع جديدة. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع لفترات طويلة قد يؤدي إلى استنزاف موارد ضخمة دون إطلاق رصاصة واحدة، وهو ما يُعرف في العلوم العسكرية بـ«تكلفة اللاحرب»، التي قد تضاهي أحياناً تكاليف المعارك الفعلية المحدودة.
تفاصيل الإنفاق العسكري الضخم
وأوضحت الصحيفة العبرية أن تشغيل حاملة طائرات أمريكية واحدة في المنطقة يكلف الخزينة الأمريكية نحو 10 ملايين دولار يومياً. ولفت التقرير إلى أن حاملات الطائرات العملاقة مثل «يو إس إس جيرالد فورد» تحمل على متنها قرابة 5 آلاف فرد يتقاضون رواتبهم بانتظام، بالإضافة إلى التكاليف التشغيلية الهائلة الناتجة عن ساعات الطيران والتدريبات المكثفة في ميدان العمليات. ونقلت الصحيفة عن بيني يونغمان، رئيس مجموعة «تي إس جي» المتخصصة في أنظمة الدفاع، قوله إن الأمريكيين دفعوا بقوات ضخمة للدفاع عن مصالحهم ومساعدة إسرائيل، حيث تم حشد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لهذا الغرض.
تحديات الشتاء واللوجستيات المعقدة
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى تحديات إضافية يفرضها عامل الوقت والمناخ. فقد بدأت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالمطالبة بزيادة الميزانية لتغطية تكاليف الاستنفار وصيانة الأنظمة الدفاعية. ونقلت الصحيفة عن العميد احتياط ران كوخاف، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي، تحذيره من أن التحدي الحالي يكمن في الحفاظ على استمرارية عمل الرادارات وأنظمة المراقبة التي تعمل بكامل طاقتها منذ نحو ألف يوم. وأضاف أن حلول فصل الشتاء سيزيد من تعقيد عمليات المراقبة الجوية والبحرية، مما يفرض «ضريبة تأهب» إضافية.
سيناريوهات التصعيد والمخاطر المحتملة
على الصعيد الاستراتيجي، تناول التقرير سيناريوهات التصعيد المحتملة، مستنداً إلى تقديرات يهوشوا كاليسكي، كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي، الذي أشار إلى أن إيران ربما تكون قد طورت ترسانتها الصاروخية بصواريخ أسرع وذات حمولات أثقل مقارنة بالعام الماضي. وحذر من أن استمرار الضغوط قد يدفع طهران لكسر الجمود الحالي عبر استهداف قطع بحرية أمريكية، مما قد يجر المنطقة إلى حرب واسعة ومكلفة للغاية، يصعب على الإدارة الأمريكية التراجع عنها دون تحقيق إنجاز ملموس.


