spot_img

ذات صلة

محافظ حضرموت: الإمارات استغلت التحالف لتحقيق أجندتها الخاصة في اليمن

في تصريحات صادمة هزت المشهد السياسي اليمني، اتهم محافظ حضرموت، اللواء الركن سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال «عباءة تحالف دعم الشرعية» لتحقيق أجندات خاصة بها لا تخدم القضية الجنوبية العادلة، معرباً عن صدمته البالغة من تصرفاتها. وأكد الخنبشي، في مؤتمر صحفي عقده اليوم الإثنين، أن «كنا نظن أنها ستكون سنداً وعوناً لنا، لكن صدمنا بتصرفاتها التي كشفت عن نوايا مغايرة».

تأتي هذه الاتهامات في سياق معقد من الصراع اليمني المستمر منذ سنوات، حيث انخرطت الإمارات كجزء رئيسي من التحالف العربي بقيادة السعودية الذي تدخل في اليمن عام 2015 لدعم الحكومة الشرعية ضد جماعة الحوثي. ومع مرور الوقت، بدأت تظهر تقارير عن تباين في الأهداف بين أعضاء التحالف، خاصة فيما يتعلق بالأجندات الإقليمية والمحلية في جنوب اليمن. لطالما كانت حضرموت، بساحلها الاستراتيجي ومواردها النفطية، منطقة محورية في الصراع، وتجذب اهتمام القوى المحلية والإقليمية على حد سواء.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن محافظة حضرموت عانت خلال الفترة الماضية من انتهاكات جسيمة ارتكبتها مجموعات مسلحة موالية لعيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بدعم مباشر من الإمارات العربية المتحدة. وأشار الخنبشي إلى أن تلك المجموعات نفذت أعمال اجتياح وترويع بحق المواطنين، وارتكبت جرائم سطو وخطف وقتل وتهجير، إلى جانب تخريب ممتلكات الدولة ونهب مقارها، ما ألحق أضراراً واسعة بمختلف شرائح أبناء المحافظة، وزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأفاد الخنبشي بأن الحكومة اليمنية اكتشفت وجود تجهيزات وممارسات إماراتية مشبوهة في قاعدة الريان الجوية بالمكلا، عاصمة حضرموت، لا تتوافق مع الأهداف المعلنة لتحالف دعم الشرعية ولا مع مبادئ الأخوّة والإسلام والعروبة التي يفترض أن تجمع الأطراف. وأضاف أن تلك التجهيزات شملت أشراكاً خداعية ومتفجرات وصواعق تفجيرية وأجهزة اتصال متطورة تُستخدم في تنفيذ عمليات اغتيال وقتل وتعذيب، مؤكداً أن وجود هذه الأدوات داخل معسكر مطار الريان لا ينسجم مع طبيعة مهمات المعسكر العسكرية النظامية، ويعكس استخدامه مقراً لتخطيط وتنفيذ جرائم وانتهاكات تستهدف المدنيين والخصوم السياسيين.

وأوضح محافظ حضرموت أن نوعية المواد المكتشفة وطريقة تجهيزها لا تتناسب مع الأدوات والمعدات التي تستخدمها الجيوش النظامية في القواعد العسكرية، الأمر الذي يؤكد أن القاعدة استُخدمت لتنفيذ أعمال إجرامية بحق المدنيين. وشدد على أن المجموعات المسلحة الموالية للزبيدي استغلت القضية الجنوبية العادلة غطاءً لجرائمها ضد الجنوبيين أنفسهم، وإقصاء وتهميش مطالبهم الحقيقية، وخدمة أجندة إماراتية تهدف إلى نشر الفوضى وعرقلة أي مبادرات سياسية لمعالجة قضية الجنوب، مما يهدد بتقويض أي جهود للسلام والاستقرار.

ولفت الخنبشي إلى أن ما تم كشفه من تجهيزات ووسائل اغتيال وتعذيب يفسر حرص الإمارات على تهريب الزبيدي عبر الصومال إلى أبوظبي، بهدف حمايته من الملاحقة القانونية عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الجنوب، وعدم إظهاره كأداة لتنفيذ أجندات أبوظبي في اليمن، مما يثير تساؤلات حول مدى تورط الإمارات في هذه الأحداث.

وذكر الخنبشي أن الأدلة المعروضة كشفت أيضاً وجود سجون سرية تدار من قبل القوات الإماراتية في مدينة المكلا، تُستخدم للاحتجاز التعسفي خارج نطاق القضاء، والإخفاء القسري، وممارسة التعذيب بحق المعتقلين، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وحقوق الإنسان. هذه المزاعم، إن ثبتت، ستكون لها تداعيات خطيرة على سمعة الإمارات ودورها في المنطقة.

هذه الاتهامات الخطيرة، إن صحت، تحمل في طياتها تداعيات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الانقسامات داخل الصف الجنوبي، وتقويض الثقة في المؤسسات الحكومية، وتأجيج الصراع المسلح. إقليمياً، قد تزيد من التوتر بين أعضاء التحالف وتعرقل أي جهود إقليمية لحل الأزمة اليمنية. دولياً، تضع هذه المزاعم المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة وتأثيرها على جهود السلام والاستقرار في منطقة مضطربة بالفعل.

وأعلن محافظ حضرموت أن السلطات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الزبيدي والإمارات وكل من تورط في هذه الانتهاكات، وفقاً للقوانين النافذة، وبما يضمن حماية أمن المواطنين والحفاظ على استقرار محافظة حضرموت. وأكد أن محافظات الجنوب تشهد تحرراً متزايداً من التسلط والهيمنة المفروضة عليها، في إشارة إلى تصميم الحكومة الشرعية على استعادة سيادتها وبسط نفوذها على كافة الأراضي اليمنية.

spot_imgspot_img