spot_img

ذات صلة

حضرموت تعلن الوفاء: الشراكة مع السعودية خيار إستراتيجي

أكد وزير الدولة في الحكومة اليمنية ونائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، الأمين العام لمؤتمر حضرموت الجامع، القاضي أكرم نصيب العامري، أن الإجماع الشعبي الكبير الذي شهدته كبرى مدن محافظة حضرموت، وتحديداً في المكلا وسيئون، يمثل استفتاءً حقيقياً على عمق الروابط التاريخية. وأوضح أن الشراكة مع السعودية تعد خياراً إستراتيجياً لا غنى عنه، وتجسد وفاءً مطلقاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، نظير مواقفها الثابتة والدائمة في دعم أمن واستقرار وتنمية اليمن بشكل عام وحضرموت على وجه الخصوص.

الجذور التاريخية لعمق العلاقات اليمنية السعودية

لا يمكن فهم هذا الزخم الشعبي في حضرموت بمعزل عن السياق التاريخي والجغرافي الذي يربط المحافظة بالمملكة. فحضرموت، التي تعد كبرى محافظات اليمن مساحة وتتمتع بشريط ساحلي إستراتيجي، ترتبط بحدود برية واسعة مع السعودية، مما خلق على مر العقود تداخلاً اجتماعياً واقتصادياً وثيقاً. تاريخياً، كانت المملكة الداعم الأول لليمن في مختلف الأزمات، وتجلى ذلك بوضوح منذ انطلاق «عاصفة الحزم» لدعم الشرعية اليمنية ضد الانقلاب الحوثي. وإلى جانب الدعم العسكري والسياسي، برز الدور الإنساني والتنموي عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والذي نفذ مشاريع حيوية في قطاعات الصحة، التعليم، البنية التحتية، والطاقة في حضرموت، مما انعكس إيجاباً على حياة المواطنين وعزز من متانة العلاقات الثنائية.

أهمية الشراكة مع السعودية في تحقيق الاستقرار الإقليمي

تكتسب الشراكة مع السعودية في هذا التوقيت أهمية بالغة تتجاوز البعد المحلي لتشمل التأثير الإقليمي والدولي. محلياً، تسهم هذه الشراكة في توحيد الرؤى بين مختلف المكونات الحضرمية، مما يعزز من فرص السلام والتنمية. وإقليمياً، يوجه هذا الاصطفاف الشعبي رسالة حازمة برفض المشاريع التخريبية التي تستهدف أمن المنطقة، وعلى رأسها التدخلات الإيرانية عبر أذرعها المسلحة التي تسعى لزعزعة استقرار الملاحة الدولية وأمن دول الجوار. كما يمثل هذا الموقف دعماً للجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام الشامل والمستدام في اليمن، وتأمين الممرات المائية الإستراتيجية التي تطل عليها السواحل اليمنية.

إرادة شعبية صلبة لرفض التدخلات الخارجية

وفي سياق متصل، قال العامري في تصريح خاص لصحيفة «عكاظ»: «إن ما شهدناه من حشد مجتمعي بمختلف الفئات والمكونات، هو تعبير مدفوع بإرادة شعبية ذاتية، وقناعات راسخة بالوقوف صفاً واحداً تجاه التحديات والتهديدات الإقليمية». وأشار بوضوح إلى أن حضرموت تعلن اصطفافها الحازم ضد العدوانية الإيرانية وأذرعها في المنطقة، وكذلك ضد الصلف الإسرائيلي وأهدافهما التدميرية التي تستهدف استقرار المنطقة العربية برمتها. وأكد أن هذا الحشد هو تجسيد حي لوحدة المصير والموقف والمصالح المشتركة، موضحاً أن المملكة تستحق هذا الوفاء الجميل لما قدمته من مشاريع تنمية شاملة، ورغبة صادقة في تعزيز الاستقرار والبدء بمرحلة جديدة يسودها الأمن والبناء.

دعوة لتوحيد الصف وتجاوز الخلافات السياسية

وأضاف الوزير اليمني: «اليوم نعيش يوماً من أيام حضرموت النادرة؛ حيث تجاوزت القوى السياسية والمجتمعية تبايناتهم وخلافاتهم، ليعبّروا بصوت واحد أن مصلحتنا المشتركة تكمن في تعزيز التعاون والتحالف مع الرياض، كخيار أثبتت الأزمات المتعاقبة أنه صمام الأمان لحضرموت واليمن في ظل التعقيدات الإقليمية الراهنة». وفي ختام تصريحه، وجه القاضي العامري دعوة صريحة للقوى السياسية والمجتمعية كافة إلى التقاط هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، ومغادرة حالة التباين والتنافس السلبي نحو آفاق أرحب من العمل الوطني المشترك. وشدد على ضرورة تجاوز الحسابات المصلحية الضيقة والمشاريع السياسية التي أثبتت فشلها على أرض الواقع، والتي لم تسفر إلا عن تعطيل عجلة التنمية وضرب السكينة العامة والتعايش السلمي بين أبناء المجتمع الواحد.

spot_imgspot_img