في خطوة محورية تعكس تطلعات أبناء حضرموت نحو مستقبل مستقر ومزدهر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، يوم السبت، على الأهمية القصوى لتشكيل لجنة تحضيرية متخصصة. ستُعنى هذه اللجنة بإعداد وثيقة شاملة ومصفوفة متكاملة تتضمن كافة المتطلبات والرؤى التي تتوافق عليها مختلف القوى والمكونات الحضرمية الفاعلة، بهدف بلورة موقف موحد وقوي للمحافظة في أي استحقاقات قادمة.
جاء هذا التأكيد خلال لقاء موسع وحاشد ضم نخبة من ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية، والشخصيات الاجتماعية البارزة، ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ممثلين عن قطاعي الشباب والمرأة في المحافظة. استعرض الخنبشي خلال اللقاء الرؤى والمطالب المشروعة واحتياجات أبناء حضرموت، مؤكداً على ضرورة تعزيز حضور المحافظة ومكانتها في أي استحقاقات سياسية قادمة، بما يضمن تمثيلها العادل والمؤثر الذي يليق بثقلها.
تأتي هذه التحركات في سياق القضية الجنوبية المعقدة، التي تعود جذورها إلى ما بعد حرب صيف 1994 وتداعيات الوحدة اليمنية التي أُبرمت عام 1990. لطالما شكلت القضية الجنوبية محوراً رئيسياً في المشهد السياسي اليمني، حيث يطالب سكان الجنوب بحقوقهم السياسية والاقتصادية، وصولاً إلى استعادة دولتهم أو تحقيق حكم ذاتي واسع. حضرموت، كبرى محافظات الجنوب مساحةً وثروةً، لعبت دوراً تاريخياً فريداً، حيث كانت تضم سلطنات مستقلة تحت الحماية البريطانية قبل الاستقلال، مما منحها هوية ثقافية واجتماعية واقتصادية مميزة لطالما سعت للحفاظ عليها وتعزيزها.
تُعرف حضرموت بثرواتها النفطية وموقعها الاستراتيجي على بحر العرب، مما يجعلها لاعباً اقتصادياً وجغرافياً مهماً في المنطقة. هذه الأهمية تزيد من تعقيد المطالب الحضرمية وتجعل صياغة رؤية موحدة أمراً حيوياً ليس فقط للمحافظة، بل للمشهد اليمني ككل. إن السعي لتحديد رؤية حضرمية واضحة يهدف إلى ضمان عدم تهميش مصالحها في أي تسوية مستقبلية للقضية الجنوبية، مع الأخذ في الاعتبار خصوصيتها ومقوماتها التنموية.
وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن هذا الاجتماع يمثل جزءاً لا يتجزأ من التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي-الجنوبي الشامل، وهو حوار دعا إليه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، ويحظى بدعم كبير من المملكة العربية السعودية. يهدف هذا الحوار إلى لم شمل القوى الجنوبية وتوحيد صفوفها حول رؤية مشتركة لمستقبل الجنوب، وهو ما يتطلب من حضرموت تقديم رؤيتها الخاصة بشكل متماسك ومقنع يعكس تطلعات أبنائها.
وشدد الخنبشي على أن توحيد الرؤية الحضرمية الحقوقية، وتمثيل حضرموت تمثيلاً عادلاً يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية، يُعد أمراً بالغ الأهمية. فبدون رؤية موحدة، قد تتشتت الجهود وتضعف المطالب، مما قد يؤثر سلباً على قدرة حضرموت على تحقيق تطلعاتها المشروعة في ظل التحديات الراهنة.
من جانبه، أكد وكيل أول محافظة حضرموت، عمرو بن حبريش، على ضرورة أن تنال حضرموت حقوقها العادلة والكاملة، مشدداً على أهمية وحدة الصف الحضرمي وتغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة المفصلية والحساسة. إن خيار الحكم الذاتي، الذي برز كأحد المطالب الرئيسية، يعكس رغبة حضرموت في إدارة شؤونها الداخلية والاقتصادية بشكل مستقل، مع الحفاظ على روابطها ضمن الإطار اليمني الأوسع، وهو ما يتطلب دراسة معمقة وتوافقاً وطنياً وإقليمياً لضمان نجاحه.
وشهد اللقاء مداخلات ونقاشات بناءة تمحورت حول أهمية إشراك الجميع في صياغة القرار والرؤية الحضرمية، والانفتاح على مختلف الأحزاب والمكونات والقوى السياسية والمجتمعية. أكد المشاركون على أن الاتفاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولمّ الشمل، والتعاطي الجاد مع خيار الحكم الذاتي، والتعامل المسؤول مع المتغيرات والأحداث وفق متطلبات المرحلة الراهنة، هي ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية. إن هذه الخطوات تمثل نقطة انطلاق نحو بناء مستقبل حضرمي يلبي طموحات أبنائها ويساهم في استقرار اليمن والمنطقة ككل، ويعزز فرص السلام الشامل.


