إنجاز صحي غير مسبوق في منطقة حائل
في خطوة تعكس عمق التحول الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، أعلن الرئيس التنفيذي لتجمع حائل الصحي، المهندس حاتم الرشدان، عن تحقيق إنجاز تاريخي تمثل في ارتفاع متوسط العمر المتوقع لسكان المنطقة إلى 83.5 عاماً في عام 2024، وهو المعدل الأعلى على مستوى المملكة. ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً لجهود متكاملة ومشاريع نوعية تهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الرعاية الصحية بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030.
السياق العام: رؤية 2030 والتحول الصحي الوطني
لم يكن هذا التقدم وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر لـ “برنامج تحول القطاع الصحي”، أحد البرامج الرئيسية لرؤية السعودية 2030. يهدف البرنامج إلى بناء نظام صحي شامل وفعال يرتكز على صحة الفرد والمجتمع. ومن خلال تطبيق “نموذج الرعاية الصحية السعودي”، تم الانتقال من مفهوم العلاج التقليدي إلى التركيز على الوقاية وتعزيز الصحة العامة. وأوضح الرشدان أن هذا النموذج يركز على إدارة الصحة السكانية، وتحسين العوامل البيئية والاجتماعية المؤثرة، وتطبيق مفهوم الرعاية المبنية على القيمة لضمان أفضل النتائج الصحية بأعلى كفاءة ممكنة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
إن ارتفاع متوسط العمر المتوقع لا يعد مجرد رقم، بل هو مؤشر قوي على تحسن جودة الحياة بشكل عام. على الصعيد المحلي، يعكس هذا الإنجاز نجاح تجمع حائل الصحي في تجاوز متطلبات التحول إلى مؤسسة رعاية صحية مسؤولة، قادرة على تقديم خدمات مترابطة ومتكاملة. أما على الصعيد الوطني، فإن تجربة حائل تقدم نموذجاً ناجحاً يمكن الاستفادة منه في بقية مناطق المملكة، مما يسرّع من تحقيق الأهداف الوطنية. دولياً، يعزز هذا التقدم من مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال التنمية الصحية، ويؤكد التزامها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف المتعلق بضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية.
مشاريع نوعية واستثمار في الكوادر البشرية
لتحقيق هذه النقلة، تم تدشين 37 مشروعاً صحياً في حائل، ساهمت في رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات والمراكز الصحية، وتطوير التجهيزات الطبية، وتعزيز التحول الرقمي لتسهيل وصول المستفيدين للخدمة. ولم يقتصر التطوير على البنية التحتية، بل امتد ليشمل الاستثمار في الكوادر الوطنية. حيث كشف الرشدان عن خطة متكاملة لاستقطاب الكفاءات وتوسيع التخصصات الدقيقة، والتي أثمرت عن:
- تطوير أكثر من 620 طبيباً وممارساً صحياً عبر برامج الابتعاث.
- استقطاب 117 استشارياً في تخصصات نادرة.
- خفض نسبة الإحالات الطبية خارج المنطقة بنسبة 21%.
- زيادة عدد العمليات الجراحية الأسبوعية إلى 465 عملية.
- تحقيق زيادة بنسبة 450% في مقاعد برامج الزمالات الطبية، لتتصدر حائل مناطق المملكة في هذا المجال.
الوصول الشامل للرعاية الصحية
وأكد الرشدان أن الوصول للخدمة في المحافظات والقرى يمثل أولوية قصوى. ولتحقيق ذلك، تم تفعيل العيادات المتنقلة والقوافل الطبية مثل “قافلة وجه السعد” و”قافلة قلب عبد العزيز”، بالإضافة إلى تعزيز خدمات الطب الاتصالي والعيادات الافتراضية وتطوير منظومة الإخلاء الجوي، لضمان حصول كل فرد في المنطقة على الرعاية التي يحتاجها في الوقت المناسب. وثمّن الرشدان الدعم الكبير من أمير منطقة حائل ونائبه، والمتابعة المستمرة من وزير الصحة، والتي كانت عاملاً حاسماً في تحقيق هذه النتائج الملموسة.


