جاهزية منظومة البيئة والمياه والزراعة لتقديم أفضل خدمات الحج 1447 لضيوف الرحمن
أكد معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، جاهزية منظومة البيئة والمياه والزراعة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لتقديم أفضل خدمات الحج 1447 لضيوف الرحمن. جاء ذلك خلال جولة ميدانية تفقدية قام بها معاليه، يرافقه عدد من قيادات القطاعات، للوقوف على مستوى الاستعدادات الفنية والتشغيلية الشاملة لموسم الحج لهذا العام، والتي تهدف إلى ضمان بيئة صحية وآمنة وإمداد مائي مستمر، بالإضافة إلى توفير الأمن الغذائي.
الحج: رحلة إيمانية وجهود متواصلة لخدمة ضيوف الرحمن
يُعد الحج ركناً أساسياً من أركان الإسلام، ويجذب ملايين المسلمين من جميع أنحاء العالم إلى الأراضي المقدسة كل عام. تولي المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها، اهتماماً بالغاً بخدمة ضيوف الرحمن، وتعتبر هذه المهمة شرفاً ومسؤولية عظيمة. تتجسد هذه العناية في التوسع المستمر في البنية التحتية وتطوير الخدمات اللوجستية والصحية والبيئية، لضمان أداء المناسك بيسر وطمأنينة. تعكس هذه الجهود التزام المملكة الراسخ بتوفير تجربة حج استثنائية، تتوافق مع أهداف رؤية 2030 لرفع جودة الحياة وتسهيل رحلة الحجاج.
منظومة متكاملة لضمان جودة خدمات الحج 1447
شملت جولة المهندس الفضلي تفقد مشاريع المياه، ومستوى الاستعدادات الفنية والتشغيلية، بما في ذلك الإنتاج والنقل والخزن والتوزيع. وقف معاليه ميدانياً على مرافق الخزن الاستراتيجي في «المغمّس»، ومحطات الضخ، وشبكات التوزيع، وصولاً إلى محطات المعالجة، إضافةً إلى خطط الإمداد الإضافي وخطط الطوارئ. كما تفقد مركز التشغيل والصيانة، وهو أحد 27 مركزاً في المشاعر المقدسة، والتي تعمل على مباشرة الأحداث التشغيلية والاستجابة للبلاغات من خلال فرق ميدانية مؤهلة، مدعومة بأنظمة تقنية متطورة تتواءم مع مركز المراقبة والتحكم في مشعر منى، الذي يتابع العمليات التشغيلية ومراقبة الأداء على مدار الساعة، لضمان جودة الخدمات المقدمة.
الالتزام البيئي: صحة وسلامة لضيوف الرحمن
في جانب الالتزام البيئي، اطلع الوزير على سير الأعمال في المختبر المتنقل وتقنيات «الدرونز» و«ROV» التابعة للمركز الوطني للالتزام البيئي. تُستخدم الأقمار الصناعية لرصد التحديات البيئية بسرعة فائقة، مما يمكّن فرق الطوارئ البيئية من التوجه إلى المواقع المتضررة بفاعلية. تهدف هذه التقنيات إلى الرقابة على جميع الأوساط البيئية المحيطة بالمشاعر المقدسة، لضمان الامتثال البيئي وتوفير بيئة صحية وآمنة خلال موسم الحج.
وترأس الفضلي اجتماعاً في مقر شركة المياه الوطنية بمشعر منى لمتابعة التنسيق بين جهات المنظومة، واستعراض الخطط التشغيلية لضمان توفر الإمدادات المائية، وسلامة الأغذية، وجودة الهواء، وإدارة النفايات، ومراقبة الامتثال البيئي، ومكافحة الآفات. أكد معاليه اكتمال استعدادات كافة جهات المنظومة وجاهزيتها لتوفير أفضل الخدمات لضيوف بيت الله الحرام.
الأمن الغذائي وإدارة النفايات: جهود متواصلة
استعرضت الهيئة العامة للأمن الغذائي وفرة مخزونات الدقيق والقمح، حيث تتوفر أكثر من 500 ألف كيس دقيق وأكثر من 600 ألف طن من القمح في مكة والمدينة، بالإضافة إلى مخزونات احتياطية ضخمة على مستوى المملكة. كما استعرض المركز الوطني لإدارة النفايات (موان) جهوده، مؤكداً اعتماده دليل «الضوابط والأدلة الفنية لإدارة النفايات في موسم الحج»، وتطبيق وثيقة «اشتراطات إدارة النفايات داخل المخيمات». كما تم رفع الجاهزية النظامية والفنية لإدارة نفايات المسالخ، بما في ذلك مشروع (أضاحي) الذي يتضمن محطة ترميد ووحدة معالجة وإعادة تدوير للنفايات السائلة، ومشروع مسلخ أميرال النموذجي لمعالجة النفايات الصلبة ونفايات الدم.
من جانبها، أكدت الشركة الوطنية للخدمات الزراعية جاهزية الأسواق والمسالخ، وإصدار أذونات الاستيراد إلكترونياً للإرساليات النباتية والحيوانية. تم فسح أكثر من 1.084 مليون رأس من الماشية حتى الآن، ويعمل أكثر من 80 كادراً على مدار الساعة في المحاجر الرئيسية والمساندة.
مكافحة الآفات والرصد الجوي: بيئة صحية وآمنة
كثّف المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها (وقاء) استعداداته الميدانية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، عبر 189 كادراً و9 فرق للطوارئ. شملت الأعمال فحص عشرات الآلاف من الأغنام والأبقار وملايين الدواجن، وتنفيذ مئات الجولات للتقصي اليرقي والحشري والمكافحة، بالإضافة إلى جولات إرشادية وتوعوية. أما المركز الوطني للأرصاد، فقد أكمل استعداداته الفنية والتقنية والبشرية لتقديم خدمات أرصادية دقيقة وشاملة، محققاً نسبة تغطية بلغت 100% لأجواء المشاعر المقدسة والمنافذ الحيوية، عبر شبكة رصد متكاملة تضم 92 وحدة رصد، بما في ذلك محطات أوتوماتيكية ومأهولة ورادارات دوبلر ونظم رصد لطبقات الجو العليا.
الأثر المتوقع: حج آمن وميسر ورؤية مستقبلية
إن هذه الاستعدادات الشاملة والمتكاملة لمنظومة البيئة والمياه والزراعة، بالإضافة إلى جهود القطاعات الأخرى، تهدف إلى تحقيق أقصى درجات الراحة والسلامة لضيوف الرحمن. الأثر المتوقع لهذه الجهود يتجاوز مجرد توفير الخدمات اللوجستية؛ فهو يعزز من سمعة المملكة كقائد عالمي في إدارة الحشود وتقديم خدمات الحج، ويساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تحسين تجربة الحجاج والمعتمرين. محلياً، تدعم هذه الاستعدادات الاقتصاد المحلي وتوفر فرص عمل، بينما إقليمياً ودولياً، تعكس التزام المملكة الراسخ تجاه الأمة الإسلامية وتؤكد قدرتها على إدارة حدث عالمي بهذا الحجم بكفاءة واقتدار. الهدف الأسمى هو تمكين كل حاج من أداء مناسكه بيسر وطمأنينة، والعودة إلى دياره محملاً بذكريات روحانية لا تُنسى.


